فهرس الكتاب

الصفحة 3372 من 4102

ج / 10 ص -65- وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَكَانَ الْخَاتَمُ عَلَى مِلْكِ الصَّائِغِ لِأَنَّهُ شِرَاءُ فِضَّةٍ مَجْهُولَةٍ بِفِضَّةٍ مَجْهُولَةٍ وَتَفَرُّقٌ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ فِي الشِّرَاءِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ، فَإِذَا صَاغَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَيْفَ شَاءَ وَبِجِنْسِهِ بِمِثْلِ وَزْنِهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُمِّ:"وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِالْفَصِّ إلَى الصَّائِغِ فَيَقُولَ لَهُ اعْمَلْهُ لِي خَاتَمًا حَتَّى أُعْطِيَكَ ذَلِكَ وَأُعْطِيَكَ أُجْرَتَكَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ"انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَتْ الْحَنْبَلِيَّةُ:"لِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ"أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَاتَمِ وَالثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ فِيمَا إذَا قَالَ: صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ وَأُعْطِيكَ مِثْلَ زِنَتِهِ وَأُجْرَتَكَ دِرْهَمًا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ لِلصَّائِغِ أَخْذَ الدِّرْهَمَيْنِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فَاسِدٌ، لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ عَدَمِ الْقَبْضِ وَالشَّرْطِ، وَإِنْ أَرَادُوا بِحُكْمِ عَقْدٍ جَدِيدٍ يُورِدُهُ عَلَى الْخَاتَمِ الْمَصُوغِ بَعْدَ صِيَاغَتِهِ، فَهَذَا عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنْسُوبِ إلَى مَالِكٍ فَلَا اتِّجَاهَ لِهَذَا الْفَرْعِ إلَّا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ، وَصْفُهُ وَأُجْرَتُكَ كَذَا، وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَشَرْطِ الْعَمَلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي مَعْنَى هَذَا الْفَرْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ الرِّبَا.

فرع: لَوْ نَسَجَ الْحَائِكُ مِنْ ثَوْبٍ بَعْضَهُ فَقَالَ لَهُ: بِعْنِي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّكَ تُتِمُّهُ لَمْ يَجُزْ، نَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ.

فرع: وَمَنْ كَانَ مَعَهُ قُطُوعٌ مُكَسَّرَةٌ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ نُقْرَةٌ1 فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا بِجِنْسِهَا صِحَاحًا، أَوْ كَانَ مَعَهُ صِحَاحٌ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا بِجِنْسِهَا قُطُوعَاتٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْوَزْنِ، وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِعَرَضَيْنِ وَيَتَقَابَضَا ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالْعَرَضَيْنِ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ فَأَمَّا مَعَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ فَهُوَ الرِّبَا كَذَلِكَ قَالَ نَصْرٌ فِي تَهْذِيبِهِ وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ نَصْرٌ: وَهَكَذَا الدِّينَارُ الرُّومِيُّ بِالْعَرَبِيِّ وَالْخُرَاسَانِيُّ بِالْمَغْرِبِيِّ، وَالدَّرَاهِمُ الرُّومِيَّةُ مَعَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْخُرَاسَانِيَّة مَعَ الْمَغْرِبِيَّةِ. وَكَذَلِكَ فِي الصَّقَلِّيِّ مَعَ الْمِصْرِيِّ وَسَائِرِ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ.

فرع: وَهَكَذَا فِي الْمَطْعُومِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ نَصْرٌ فِي التَّهْذِيبِ: إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ لَهَا رِيعٌ وَافِرٌ بِصَاعِ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ لَيْسَ لَهَا رِيعٌ وَافِرٌ جَازَ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ لِأَجْلِ الرِّيعِ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْحُبُوبِ، وَهَكَذَا إذَا بَاعَ صَاعًا صَحِيحًا أَوْ مَعْقِلِيًّا بِصَاعِ دَقَلٍ أَوْ صَاعِ جَمْعٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ مِنْ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ أَجْنَاسِ الْمَطْعُومَاتِ، لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ الْمَأْمُورَ بِهَا قَدْ وُجِدَتْ فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهَا لِأَمْرٍ آخَرَ، كَمَا لَوْ بَاعَ دِينَارًا صَرْفُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ صَرْفُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هي المذاب من الذهب والفضة. (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت