فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 4102

ج / 10 ص -64- بَاعَ دَارًا مَبْنِيَّةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ؟ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَفْسَخَ الْعَقْدَ وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسْقِطَ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءًا لِأَجْلِ زَوَالِ تَأْلِيفِ الدَّارِ فَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ زِيَادَةَ الثَّمَنِ تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الصِّيَاغَةِ.

والثاني: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْرِيَ التَّفَاضُلُ فِي قِيمَةِ الْمُتْلَفِ وَلَا يَجْرِيَ فِي الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ دِرْهَمًا صَحِيحًا بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ مُكَسَّرٍ لَمْ يَجُزْ؟ وَلَوْ أَتْلَفَ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمًا صَحِيحًا وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِثْلٌ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْمُكَسَّرِ وَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَا يَكُونُ رِبًا فَدَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِتْلَافِ.

والثالث: أَنَّ الْإِتْلَافَ قَدْ يُضْمَنُ بِهِ مَا لَا يُضْمَنُ بِالْبَيْعِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ حُرًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا، وَلَوْ بَاعَهَا لَمْ تَصِحَّ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، فَدَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بِالضَّمَانَيْنِ وَبَطَلَ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي نَقَلْتُهُ بِلَفْظِهِ لِحُسْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ أَيْضًا.

نَقَلَتْ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ مُبَادَلَةَ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ النَّاقِصَةِ بِالْوَازِنَةِ عَلَى وَجْهٍ مَعْرُوفٍ يَدًا بِيَدٍ كَرَجُلٍ دَفَعَ إلَى أَخٍ لَهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا نَاقِصًا أَوْ طَعَامًا مَأْكُولًا فَقَالَ لَهُ: أَحْسِنْ إلَيَّ أَبْدِلْ هَذَا بِأَجْوَدَ مِنْهُ وَأَنْفِقْهُ فِيمَا يُنْفَقُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فَجَازَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ فِي الْقَرْضِ خَيْرًا مِمَّا أَخَذَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِأَقَلَّ مِنْهُ الدِّينَارَانِ وَالثَّلَاثَةُ إلَى السِّتَّةِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ سَحْنُونَ قَدْ أَصْلَحَ السِّتَّةَ وَرَدَّهَا ثَلَاثَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَدَلِهَا بِأَوْزَنَ وَأَجْوَدَ، خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: مَنَعَ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ، فَلَمْ يُجِزْ الْمَعْفُونَ بِالصَّحِيحِ، وَلَا الْكَثِيرَ الْغِشِّ بِالْخَفِيفِ الْغِشِّ، وَأَجَازَ ذَلِكَ سَحْنُونَ فِي الْمَعْفُونِ1 وَقَالَ: إنَّهُ لَا يُشْبِهُ الدَّنَانِيرَ، لِأَنَّ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ تَفَاضُلًا بِالْوَزْنِ، وَلَا تَفَاضُلَ فِي الْكَيْلِ بَيْنَ الْمَعْفُونِ وَالصَّحِيحِ، وَأَصْحَابُنَا لَا يُجِيزُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَغْتَفِرُونَ مِنْ التَّفَاضُلِ شَيْئًا.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِي الْأُمِّ:"وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْهُ وَزْنًا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ، مَعْرُوفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، وَالْمَعْرُوفُ لَيْسَ يُحِلُّ بَيْعًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، فَإِنْ كَانَ وَهَبَ لَهُ دِينَارًا وَأَثَابَهُ الْآخَرُ دِينَارًا أَوْزَنَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَصَ فَلَا بَأْسَ فَإِنَّهُ أَسْلَفَهُ ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهُ أَقَلَّ فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ لَهُ بِهِبَةِ الْفَضْلِ وَكَذَلِكَ إنْ تَطَوَّعَ لَهُ الْقَاضِي بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ ذَهَبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَعَانِي الْبُيُوعِ"ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّفَاضُلِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ لِأُعْطِيَكَ دِرْهَمَ فِضَّةٍ وَأُجْرَةَ صِيَاغَتِكَ، فَفَعَلَ الصَّائِغُ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 المعفون هو الذي يتقتت بنفسه لطروه الفساد عليه واستعماله هنا مجاز. (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت