فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 4102

ج / 10 ص -41- وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الثَّلَاثَةَ مُتَّفِقَةٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ نَبَّهْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ فِيمَا أَمْكَنَ، وَكَلَامُ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَقْتَضِي أَنَّ هُنَا مَانِعًا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ عُدَّةِ الْعَالَمِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ: إنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ جُمِعَ إلَى أَنْ يَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَارُضِهِمَا، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، إلَّا أَنَّ الْجَمَاعَةَ اتَّفَقُوا عَلَى تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ، فَالْأَكْثَرُ تَرَكُوا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْقَلِيلُ أَجْرَوْا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْعُمُومِ، فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الصَّبَّاغِ هَذِهِ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَى التَّرْجِيحِ أَوْ النَّسْخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْجَوَابُ الْخَامِسُ: دَعْوَى النَّسْخِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْمُتَقَدِّمِ. قَالَ الْحَاوِي: مَنْ ادَّعَى نَسْخَ ذَلِكَ ذَهَبَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ مَقَالٌ، وَذَكَرَ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ بَحْرٍ1 السَّقَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ"قَالَ الْحَاوِي: هَذَا حَدِيثٌ وَاهِي الْإِسْنَادِ وَبَحْرٌ السَّقَّاءُ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ. ثُمَّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَذَكَرَ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ"نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَ أَوْ نَبْتَاعَ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ الْعَيْنِ قَالَ: وَقَالَ لَنَا: ابْتَاعُوا تِبْرَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ"

قَالَ الْحَاوِي: هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ، ثُمَّ يَسْنُدُهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَإِنْ كَانَ أُسَامَةُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ خَيْبَرَ فَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا صَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَبَحَثْنَا هَلْ نَجِدُ حَدِيثًا يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرَةَ وَيُبَيِّنُ تَقْدِيمَ حَدِيثِ أُسَامَةَ إنْ كَانَ مَا سَمِعَهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى مَا سَمِعَهُ؟ فَرَأَيْنَاهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الْحُمَيْدِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَكَلَامَ الْحُمَيْدِيِّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْه.

ِقلت: وَحَدِيثُ فُضَالَةَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّهُ قَالَ"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ، وَفِيهِ الذَّهَبُ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُبَايِعُوا الذَّهَبَ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ"وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ: إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْأُوقِيَّةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كان في الطبعات السابقة (بحر الشفاء) والصواب السقاء قال في"تهذيب التهذيب": بحر بن كثير الباهلي المعروف بالسقاء وهو جد عمرو بن علي الفلاس روى عن الحسن البصري وعبد العزيز بن أبي بكر إلى قوله: وقال الحربي: ضعيف وقال الساجي تروى عنه مناكير وليس هو عندهم بقوي الحديث، وقال البخاري: ليس هو عندهم بقوي، يحدث عن قتادة بحديث لا أصل له من حديثه ولا يتابع عليه، وقال النسائي في"الجرح والتعديل": بل ليس بثقة ولا يكتب حديثه وذكره ابن البرقي في درجة من ترك حديثه وقال السعدي: ساقط، وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك، وسئل أبو داود عن بحر وعمران فقال: بحر فوق عمران وبحر متروك (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت