فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 4102

ج / 1 ص -200- الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَاخْتِيَارُ أَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَاتَّفَقَ الْمُصَنِّفُونَ عَلَى تَصْحِيحِهِ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَغَيْرُهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجْمَعُ بِغُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَى هَذَا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَخْلِطُ الْمَضْمَضَةَ بِالِاسْتِنْشَاقِ فَيُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِنَا بِغُرْفَةٍ. والثاني: لَا يَخْلِطُ بَلْ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ نَقَلَهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَخْلِطُ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْغُرْفَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ، وَقَطَعَ أَصْحَابُ الْقَفَّالِ بِتَرْكِ الْخَلْطِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ، وَتَصْحِيحُهُ هُوَ الظَّاهِرُ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الطَّهَارَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى عُضْوٍ حَتَّى يَفْرُغَ مَا قَبْلَهُ.

وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْفصل: فَفِيهَا وَجْهَانِ: أحدهما: بِسِتِّ غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثٍ. والثاني: بِغُرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ بِإِحْدَاهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا، وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ، صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَحَصَلَ فِي الْمسألة:خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ. والثاني: بِغُرْفَةٍ بِلَا خَلْطٍ. وَالثَّالِثُ: بِغُرْفَةٍ مِنْ الْخَلْطِ. وَالرَّابِعُ: الْفصل: بِغُرْفَتَيْنِ. والخامس: بِسِتِّ غَرَفَاتٍ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مُقَدِّمَةٌ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ سَوَاءٌ جَمَعَ أَوْ فصل: بِغُرْفَةٍ أَوْ بِغَرَفَاتٍ، وَفِي هَذَا التَّقْدِيمِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ شَرْطٌ، فَلَا يُحْسَبُ الِاسْتِنْشَاقُ إلَّا بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِمَا التَّرْتِيبُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَيَحْصُلُ الِاسْتِنْشَاقُ وَإِنْ قَدَّمَهُ كَتَقْدِيمِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

الْمسألة الْخَامِسَةُ: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: أحدها: أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَقَتَادَةَ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ وَأَحْمَدَ. وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَشَرْطَانِ لِصِحَّتِهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادٍ وَإِسْحَاقَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ. وَالثَّالِثُ: وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَالرَّابِعُ: الِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُد، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ.

وَاحْتَجَّ لِمَنْ أَوْجَبَهُمَا بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُهَا، وَفِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم بَيَانٌ لِلطَّهَارَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا:"الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ"، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا"، وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْ الْوَجْهِ وَيَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ النَّجَسِ فوجب من الحدث كالخد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت