فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 4102

ج / 1 ص -201- وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الْغُسْلِ بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ"قَالُوا: وَفِي الْأَنْفِ شَعْرٌ وَفِي الْفَمِ بَشَرَةٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ جَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةً"وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ"حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مِنْ النَّجَاسَةِ فَكَذَا مِنْ الْجَنَابَةِ كَمَا فِي الْأَعْضَاءِ، وَلِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ فِي حُكْمِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِمَا، وَلَا يُفْطِرُ بِوَضْعِ الطَّعَامِ فِيهِمَا، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِمَا، قَالُوا: وَلِأَنَّ اللِّسَانَ يَلْحَقُهُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ وَلِهَذَا يَحْرُمُ بِهِ الْقِرَاءَةُ."

وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِنْشَاقَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلَقِيطٍ:"وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ. إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، وَبِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا تَوَضَّأْت فَانْتَثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6] وَالْوَجْهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الْجَنَابَةِ تُصِيبُهُ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ:"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَآخَرُونَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَنُوَضِّحُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّيَمُّمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ، وَأَمَّا بَاطِنُهُ فَأَدَمَةٌ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ:"تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ"وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَهُوَ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ دُونَ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ صَلَّى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُحْسِنْهَا فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصَّلَاةَ الَّتِي تُفْعَلُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَتُشَاهَدُ أَعْمَالُهَا فَعَلَّمَهُ وَاجِبَاتِهَا وَوَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ"وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سُنَنَ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ لِئَلَّا يَكْثُرَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْبِطَهَا، فَلَوْ كَانَتْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبَتَيْنِ لَعَلَّمَهُ إيَّاهُمَا، فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي خَفِيَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تُشَاهَدُ، فَكَيْفَ الْوُضُوءُ الَّذِي يَخْفَى ؟. وَاحْتَجُّوا مِنْ الْأَقْيِسَةِ وَالْمَعَانِي بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ جِدًّا: مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: عُضْوٌ بَاطِنٌ دُونَهُ حَائِلٌ مُعْتَادٌ فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَدَاخِلِ الْعَيْنِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلِأَنَّ فِيهِ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ وَالتَّكْرَارَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَضَعْفُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِضَعْفِ الرُّوَاةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُرْسَلٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت