ج / 9 ص -290- يَجُوزُ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّشْقِيصِ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَلَا.
ومنها: لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي بَيْعِ عَبْدٍ، وَرَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَائِهِ فَتَبَايَعَهُ الْوَكِيلَانِ مَعِيبًا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَجُوزُ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدٍ، وَوَكَّلَ آخَرُ آخَرَيْنِ فِي شِرَائِهِ فَتَبَايَعَهُ الْوُكَلَاءُ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ التَّفْرِيقُ فِي الِانْتِهَاءِ وَهُوَ صِنْفَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَغَيْرُهُ فَالِاخْتِيَارِيُّ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَسَنَشْرَحُهُ بِفُرُوعِهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى1. وأما غَيْرُ الِاخْتِيَارِيِّ فَمِنْ صُوَرِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ وَنَحْوَهُمَا، أَوْ ثَوْبًا وَعَبْدًا، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الْآخَرِ فَيَفْسَخُ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فِي إبْطَالِ الْعَقْدِ وأصحهما: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِعَدَمِ عِلَّتَيْ الْفَسَادِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُنَاكَ.
فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ. فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ فِيهِ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِكَمْ يُجِيزُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِسْطُ الْبَاقِي قَوْلًا وَاحِدًا، لِأَنَّ الْعِوَضَ هُنَا قَابَلَ الْمَبِيعَيْنِ مُقَابَلَةً صَحِيحَةً حَالَ الْعَقْدِ، وَانْقَسَمَ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَلَاكِ بَعْضِهِ والثاني: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أصحهما: التَّقْسِيطُ والثاني: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارَنِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ: فَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وإن قلنا: بِالْقِسْطِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أصحهما: لَا خِيَارَ لَهُ. وَلَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَصَارَ بَعْضُهُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ، فَهُوَ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي السَّلَمِ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ دُونَ بَعْضٍ، أَوْ فِي الصَّرْفِ وَقَدْ قَبَضَ الْبَعْضَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: لَا يَنْفَسِخُ. وَلَوْ قَبَضَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ، وَهَذَا أَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِتَأَكُّدِ الْعَقْدِ فِيهِ بِانْتِقَالِ ضَمَانِهِ إلَى الْمُشْتَرِي هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شاءالله أن يكون هذا من نصيب الإمام تقي الدين السبكي فرحم الله الشيخين وأجزل مثوبتهم (ط) .