ج / 9 ص -289- قَطْعًا، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، أَوْ بِعْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ، لَمْ يَصِحَّ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ الْبَغَوِيّ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَتَيْنِ: زَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ، فَقَبِلَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ فِيهِمَا.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، وَقُلْنَا: الصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَاتِّحَادِهِ بِالْعَاقِدِ؟ أَمْ الْمَعْقُودِ لَهُ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رُؤْيَتُهُ دُونَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ؟
وَكَذَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ؟ وَالثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيُّ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ.
والثالث: الِاعْتِبَارُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْقُودِ لَهُ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْعَاقِدِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ فِي الشِّرَاءِ بِالْمُبَاشِرِ دُونَ الْمَعْقُودِ لَهُ، وَلِهَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْإِذْنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْبَيْعِ.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رحمه الله: وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ.
والرابع: الِاعْتِبَارُ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْمُوَكِّلِ وَفِي الْبَيْعِ بِهِمَا جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا إنْ تَعَدَّدَا تَعَدَّدَ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لَا بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ مَسَائِلُ:
مِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِوَكَالَةِ رَجُلَيْنِ فَخَرَجَ مَعِيبًا، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْعَاقِدَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَهَلْ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ وَأَحَدِ الِابْنَيْنِ طَلَبُ الْأَرْشِ؟ يُنْظَرُ"إنْ وَقَعَ النَّاسُ بِمَنْ رَدَّ الْآخَرَ بِأَنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ تَلِفَ"1 فَلَهُ وَإِلَّا فَوجهان أصحهما: لَهُ أَيْضًا.
ومنها: لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدًا لَهُمَا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فَبَاعَ الْجَمِيعَ، فَخَرَجَ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخْرَى يَجُوزُ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَاهُ لِرَجُلٍ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ لَهُ وَلِنَفْسِهِ فَفَعَلَ وَخَرَجَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ، وَعَلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا العبارة هكذا بالأصل فحرر قلت: ما يفهم من هذه العبارة الغامضة بعد النظر في الجملة كلها هو: ينظر أن وقع التفريق بين الموكلين بأن رد أحدهما دون الأخر لرضاه به أو لتلفه في يده فله وإلا فوجهان (المطيعي) .