فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 4102

ج / 9 ص -288- وَأَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ فَإِنْ قُلْنَا: هُنَاكَ لَا يَصِحُّ فِيمَا هُوَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ هُنَا فِي الْمَعْلُومِ وإن قلنا: هُنَاكَ يَصِحُّ، فَهُنَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ؟ إن قلنا: جَمِيعُهُ، صَحَّ وَلَزِمَهُ هُنَا أَيْضًا جَمِيعُ الثَّمَنِ وإن قلنا: الْقِسْطُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَصِحَّ هُنَا فِي الْمَعْلُومِ، لِتَعَذُّرِ التَّقْسِيطِ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هَذَا قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومِ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ قَطْعًا، وَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الْبَيْعِ فِي الْمَعْلُومِ.

فرع1: مَحَلُّ الْفَرْعَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْكِتَابِ إذَا اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ دُونَ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ، حَتَّى لَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي صَفْقَةٍ، وَمَالَ غَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَطَرِيقُ بَيَانِ تَعَدُّدِهَا وَاتِّحَادِهَا أَنْ يَقُولَ إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْئَيْنِ ثَمَنًا مُفَصَّلًا فَقَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ، وَهَذَا بِمِائَةٍ فَهُمَا عَقْدَانِ مُتَعَدِّدَانِ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَيَجِبُ مَا سَمَّى لَهُ بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ جَمَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبُولِ فَقَالَ: قَبِلْتهمَا أَوْ قَبِلْت، فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أحدهما: الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ وأصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِمَا سَمَّى لَهُ، لِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ، إذَا وَقَعَ مُفَرَّقًا وَكَذَلِكَ الْقَبُولُ.

وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا بَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا لِرَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما: تَتَعَدَّدُ كَالْبَائِعِ والثاني: لَا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبْنِي عَلَى الْإِيجَابِ السَّابِقِ بِالنَّظَرِ إلَى مَا وَجَبَ وَهُوَ وَاحِدٌ. وَلِلتَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ فَوَائِدُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا.

مِنْهَا: إذَا حَكَمْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَوَزَنَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ، لَزِمَ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ نَصِيبِهِ إلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ تَسْلِيمَ الْمُشَاعِ وإن قلنا: بِالِاتِّحَادِ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَى أَحَدِهِمَا، وَإِنْ وَزَنَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يَزِنَ الْآخَرَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْقِسْطَ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، وَهَذَا شَاذٌّ.

ومنها: إذَا قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ، فَخَاطَبَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فَقَالَ: بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، أَوْ قَالَ مَالِكَا عَبْدٍ لِرَجُلٍ: بِعْنَاك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ، فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أصحهما: بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ والثاني: صِحَّتُهُ، كَمَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُشْتَرَيْنَ رَدُّ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَعِيبِ.

وَلَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: بِعْتُكُمَا هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَبِلْت هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1"تنبيه"هذا الفرع عبارته هكذا في الأصل فانظر وحرر قلت: ولعله يقصد بالفرعين هنا فرعي الصفقة أي صفقة لها: وجها صحة وبطلان أو جائز وغيره والله أعلم (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت