فهرس الكتاب

الصفحة 3287 من 4102

ج / 9 ص -287- تَعْلِيقِهِ: وَقِيلَ: هُمَا قَوْلَانِ أحدهما: لَهُ الْخِيَارُ لِتَبْعِيضِ الثَّمَنِ وأصحهما: لَا خِيَارَ لَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصٌ فِيمَا يَخُصُّ مِلْكَهُ.

هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَطْعًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا عَالِمًا بِعَيْبِهِ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أصحهما: الْقِسْطُ والثاني: جَمِيعُهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ عَالِمًا، وَهَذَا فَاسِدٌ، فَإِنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحَلَالِ إلَّا حِصَّتُهُ.

وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِيمَا يَقْبَلُهُ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَأَجَازَ، أَوْ عَالِمًا، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الطَّرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ أصحهما: الْقِسْطُ والثاني: الْجَمِيعُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْجَمِيعُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالٌ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ - فَهُوَ غَلَطٌ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ قَوْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ، وَمِمَّنْ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ الْبَغَوِيّ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِسْطَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْجُهٌ أَشْهُرُهَا: وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ، أَنَّهُ يُقَدَّرُ الْحُرُّ عَبْدًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرُ شَاةً، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ والثاني: يُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْخِنْزِيرُ بَقَرَةً والثالث: يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ: وَكُلُّ هَذَا خَبْطٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً، حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ، وَصَحَّحْنَا نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ فَطَرِيقَانِ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمُسَمَّى وَالرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا، وَقَالَ: هَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا بِالزَّوْجِ، لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي النِّكَاحِ.

وأما: تَخْيِيرُهُ فِي رَدِّ الْمُسَمَّى وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَزُولُ بِهِ الْإِجْحَافُ، لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قَدْ يَكُونُ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ فَإِذَا قُلْنَا: بِالْمَذْهَبِ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ قَوْلَانِ أصحهما: مَهْرُ الْمِثْلِ والثاني: قِسْطُهَا مِنْ الْمُسَمَّى، إذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَمَهْرِ مِثْلِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ، وَإِذَا اخْتَصَرْت الْخِلَافَ جَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَصَحُّهَا: الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ والثاني: قِسْطُهَا مِنْ الْمُسَمَّى والثالث: جَمِيعُ الْمُسَمَّى، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.

فرع: لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ خَرَجَ بَعْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مُسْتَحَقًّا، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي، فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي فَالْوَاجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. فرع: لَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَعَبْدًا آخَرَ، وَالْجَمِيعُ لَهُ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَجْهُولِ قَطْعًا وأما الْمَعْلُومُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَبْنِي عَلَى مَا لَوْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت