ج / 9 ص -286- فرع: الْمَذْهَبُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، هَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَعَبْدٍ لَهُ نِصْفُهُ، وَكَذَا صَاعُ حِنْطَةٍ وَثَوْبٌ، وَصَاعَيْ حِنْطَةٍ مِنْ صُبْرَةٍ مُسْتَوِيَةٍ لَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَانَ مِمَّا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ، أَوْ عَبْدِهِ وَحُرٍّ، أَوْ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ، وَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ، وَخِنْزِيرٍ وَشَاةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ"صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: تَوَسَّطَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَالُوا: الأصح: الصِّحَّةُ فِي الْمَمْلُوكِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَالْفَسَادُ فِيمَا يَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِ، قَالَ: وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْقِسْمَيْنِ."
فرع: لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلَيْنِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَاقِينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ: الْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ فأما: إذَا كَانَ عَالِمًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ لَوْ وَزَّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَبْدِ فُلَانٍ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ شَيْخَيْ أَبُو مُحَمَّدٍ غَيْرُ سَدِيدٍ، بَلْ الْوَجْهُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَهُوَ شَاذٌّ.
فرع: لَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ، أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا، أَوْ وَهَبَهُمَا، أَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَغَيْرَهَا، أَوْ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً، لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي الَّذِي يَمْلِكُهُ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ - إنْ عَلَّلْنَا بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ - صَحَّ إذْ لَا عِوَضَ هُنَا، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَغَيْرِهِ فَلَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْت: فِيهِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: الصِّحَّةُ.
والثاني: فِيهِ قَوْلَانِ، وَلَوْ جَمَعَ فِي شَهَادَتِهِ بَيْنَ مَقْبُولٍ وَغَيْرِهِ كَشَهَادَتِهِ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَفِي قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ هَذَا الْخِلَافُ الْمَذْهَبُ: الْقَبُولُ.
فرع: إذَا بَاعَ مَالَهُ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ، فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَجَازَ فَكَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: صِحَّةُ حِصَّةِ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ إذَا وُزِّعَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ جَمِيعَ الْعِوَضِ إلَّا فِي مُقَابَلَتِهِمَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُهُ فِي مُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا والثاني: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ، لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَقْدَ لَا ثَمَنَ لَهُ، فَيَصِيرُ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَةِ الْآخَرِ.
ثُمَّ فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أصحهما: أَنَّهُمَا مَخْصُوصَانِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَقَسَّطُ عَلَى أَجْزَائِهِ فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ قَطْعًا، لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ وأصحهما: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقَ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَالثَّمَرَةُ يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِالْأَجْزَاءِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فإن قلنا: بِالْقِسْطِ فَوَجْهَانِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي