فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 4102

ج / 9 ص -285- غَيْرِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ فِي عَبْدِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أحدهما: لَا يَصِحُّ وأصحهما: يَصِحُّ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ فَفِي عِلَّتِهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ أصحهما: الْجَمْعُ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، فَصَارَ كَمَنْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ جَمَعَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَوْ خَمْسِ نِسْوَةٍ والثانية: جَهَالَةُ الْعِوَضِ الْقَابِلِ لِلْحَلَالِ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ إذَا وَزَّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَبْدِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ.

وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لَوْ أَفْرَدَهُ، فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِضَمِّ غَيْرِ مَالِهِ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا، فَإِنَّهُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلْحَاقُ مَا يَقْبَلُ الْبَيْعَ بِالْآخَرِ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ وَالْجَوَابُ: عَنْ الْعِلَّةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا مُنْكَرَةٌ بِمَنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الدِّرْهَمَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْخَمْسِ بِأَوْلَى مِنْ مُشَارِكِهِ، فَبَطَلَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَالْجَوَابُ: عَنْ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُسَمَّى وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مَعْلُومًا، وَسَقَطَ بَعْضُهُ لِمَعْنًى فِي الْعَقْدِ، فَلَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ، كَمَا إذَا رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ مُتَقَوِّمًا، وَهُوَ نَوْعَانِ أحدهما: يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ التَّقْوِيمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ كَمَنْ بَاعَ حُرًّا وَعَبْدًا فَالْحُرُّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ لَكِنْ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ رَقِيقًا، وَفِي هَذَا النَّوْعِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أصحهما: الصِّحَّةُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ، لِأَنَّ الْحُرَّ وَنَحْوَهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْبَيْعِ بِحَالٍ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَمُكَاتَبَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ مُتَقَوَّمَانِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ قِيمَتِهِمَا عَلَى مُتْلِفِهِمَا النَّوْعُ الثَّانِي:أَنْ لَا يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ تَقْوِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ، كَمَنْ بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْخَلِّ وَالْمُذَكَّاةِ وَالشَّاةِ طَرِيقَانِ أصحهما: طَرْدُ الطَّرِيقَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِيمَا إذَا جَمَعَ حُرًّا وَعَبْدًا والثاني: الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّقْوِيمِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِغَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ الْمُقَوَّمُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ.

وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ، بَعْضُهُ لَهُ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِهِ، كَعَبْدٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ، لَهُ نِصْفُهُمَا، أَوَصَاعَيْ حِنْطَةٍ لَهُ أَحَدُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَفِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا فإن قلنا: يَصِحُّ هُنَاكَ فِي مِلْكِهِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ - إنْ عَلَّلْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ - لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْجَهَالَةِ صَحَّ، لِأَنَّ حِصَّةَ الْمَمْلُوكِ مَعْدُومَةٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّقْوِيمِ الَّذِي لَا يُفِيدُ إلَّا ظَنًّا.

وَلَوْ بَاعَ الثِّمَارَ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الأصح: لَا يَصِحُّ، فَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ وَلَوْ بَاعَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، وَالتَّرْتِيبُ فِي الثَّانِي كَمَا سَبَقَ، فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت