فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 4102

ج / 9 ص -291- عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِتَلَفِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.

وَإِذَا قُلْنَا: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: نَعَمْ، وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ سَلَّمَهُ وأصحهما: لَا، بَلْ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ.

وَلَوْ اكْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ ثُمَّ انْهَدَمَتْ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِي الْمَاضِي الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَقْبُوضِ التَّالِفِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فإن قلنا: لَا فَسْخَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى حِصَّةُ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ وإن قلنا: بِالِانْفِسَاخِ أَوْ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخُ فَفَسَخَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمَاضِي، وَيَسْتَرِدُّ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ دَفَعَهُ. وَلَوْ انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَكَانَ الْبَاقِي مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ، وَقُلْنَا لَوْ انْقَطَعَ الْجَمِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فَيَفْسَخُ هُنَا فِي الْمُنْقَطَعِ وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِمَا.

فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ فَلَهُ الْفَسْخُ، فَإِنْ أَجَازَ فَيَلْزَمُهُ حِصَّتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ وإن قلنا: لَوْ قَطَعَ الْجَمِيعَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ كَانَ الْمُسَلَّمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ فِي الْجَمِيعِ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْقَدْرِ الْمُنْقَطِعِ، وَالْإِجَازَةُ فِي الْبَاقِي؟ فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما: لَيْسَ لَهُ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا هَلْ لَهُ إفْرَادُهُ بِالرَّدِّ؟ الأصح: لَيْسَ لَهُ.

فرع: لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَأَبِقَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الثَّانِي، لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْآبِقِ1.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ بَاعَ مَا يَمْلِكُهُ وَغَيْرُهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً. ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا وَمِمَّنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِمَا مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ مَالًا وَغَيْرَهُ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ، وَعَبْدٍ، وَحُرٍّ، وَشَاةٍ وَخِنْزِيرٍ، وَمُذَكَّاةٍ وَمَيْتَةٍ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ جَمَعَتْ مَالًا وَمَالَهُ حُكْمُ الْمَالِ كَعَبْدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بَطَلَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَصَحَّ فِي عَبْدِهِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِي حُكْمِ الْمَالِ، فَإِنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا، وَقَدْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا، قَالَ: وَإِنْ جَمَعَتْ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي مَالِهِ، وَوَقَفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ عَلَى إجَازَتِهِ إنْ أَجَازَ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِ، وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا، وَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّتُهُ فِيمَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ وَبُطْلَانُهُ فِي غَيْرِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ، أَوْ بَيْنَ عَبِدِينَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدَانِ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدَيْنِ مُتَضَادَّةٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَبَطَلَ الْجَمِيعُ والثاني: أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدَانِ وَيَنْقَسِمُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ اخْتِلَافِ حُكْمِ الْعَقْدَيْنِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ جَمَعَ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَبَيْنَ مَا لَا شُفْعَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر (ش) قلت: ولعل السقط: لا يوثر في صحة البيع الثاني (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت