ج / 9 ص -280- الْعُلَمَاءِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ مَذْهَبُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ التَّابِعِيَّانِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ صَحِيحٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لَاغٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: إنْ شَرَطَا شَرْطًا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِطِ وَنَحْوِهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الشَّرْطُ، وَإِنْ شَرَطَا شَرْطَيْنِ فَأَكْثَرَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِذَا بَاعَ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ وَيُقَصِّرَهُ فَهُمَا شَرْطَانِ، فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ، فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ صَحَّ وَلَزِمَ.
وَاحْتَجَّ مَنْ صَحَّحَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ بِقِصَّةِ بَرِيرَةَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالُوا: فَصَحَّحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ. وَاحْتَجَّ مَنْ صَحَّحَهُمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَاشْتَرَى مِنِّي جَمَلًا وَاسْتَثْنَيْت حُمْلَانَهُ يَعْنِي رُكُوبَهُ إلَى أَهْلِي"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ.
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحٌ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ فَقَالَ:"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَهُوَ بَاطِلٌ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَبِالْأَثَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْكِتَابِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه وَهُمَا صَحِيحَانِ كَمَا سَبَقَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَمْنَعُ كَمَالَ التَّصَرُّفِ فَأَبْطَلَ الْبَيْعَ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُسَلِّمَ بَعْضَ الْمَبِيعِ دُونَ بَعْضٍ.
وَالْجَوَابُ: عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ بِجَوَابَيْنِ أحدهما: أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ كَانَ سَابِقًا أَوْ مُتَأَخِّرًا والثاني: أَنَّ مَعْنَى اشْتَرِطِي لَهُمْ أَيْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَالْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْجَوَابُ: عَنْ قِصَّةِ جَابِرٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا مَقْصُودًا وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَّهُ وَالْإِحْسَانَ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِي مِنْ أَخْذِهِ وَفِي طُرُقِ الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى هَذَا والثاني: أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَلِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا احْتِمَالَاتٌ وَلَا عُمُومَ لَهَا، فَلَا دَلَالَةَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَالْجَوَابُ: عَنْ حَدِيثِ:"الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ"أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الشُّرُوطُ الْجَائِزَةُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا.