فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 4102

ج / 9 ص -281- وَالْجَوَابُ: عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ هَذَا مَفْهُومُ اللَّقَبِ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فَلَا يَلْزَمُ النَّهْيَ"عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطَيْنِ"جَوَازُ شَرْطٍ وَاحِدٍ فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ، وَأَمَّا الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِدِينَارٍ نَقْدًا وَبِدِينَارَيْنِ نَسِيئَةً فَيَكُونُ بِمَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَحَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّهْيِ عَنْ شَرْطَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِي شَرْطٍ وَهِيَ الْغَرَرُ.

فَرْعٌ: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ، فَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ مِلْكًا ضَعِيفًا خَبِيثًا، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُ الْمِلْكِ وَرَدُّ الْعِوَضِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَحَقِيقَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْعَقْدِ، وَلَا يَجِبُ الْإِقْبَاضُ، فَإِنْ أَقَبَضَهُ مَلَكَهُ مِلْكًا ضَعِيفًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ لِلْبَائِعِ انْتِزَاعَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لَكِنْ لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ، هَذَا إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ أَوْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، قَالَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ عَذِرَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هُوَ مَالًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ أَصْلًا، وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ، فَوَافَقْنَا فِي الدَّمِ وَنَحْوِهِ وَشِبْهِهِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِقِصَّةِ بَرِيرَةَ، فَإِنَّ"عَائِشَةَ رضي الله عنها شَرَطَتْ لَهُمْ الْوَلَاء"وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ بِالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا وَنَفَذَ عِتْقُهَا، وَأَقَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُلَّ ذَلِكَ. وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي فَاسِدِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ فِي صَحِيحِهِ وَقِيَاسًا عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنَّ فَاسِدَهَا كَصَحِيحِهَا فِي حُصُولِ الْعِتْقِ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: من الآية275] فَلَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ يَمْلِكُهُ، لَمَا تَوَعَّدَهُ. قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ. وَلِأَنَّ كُلَّ قَبْضٍ أَوْجَبَ ضَمَانَ الْقِيمَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَرْطُ الْخِيَارِ عِنْدَ تَمَنُّعِ حُصُولِ الْمِلْكِ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.

وَالْجَوَابُ: عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ والثاني: أَنَّ لَهُمْ بِمَعْنًى عَلَيْهِمْ والثالث: هُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَالْعَقْدَ كَانَا خَاصَّةً فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ، كَمَا جَعَلَ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ خَاصًّا بِالصَّحَابَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.

وَالْجَوَابُ: عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النِّكَاحِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ مَا ادَّعُوهُ وَأَنَّ الْأَحْكَامَ فِي النِّكَاحِ تَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَا بِالْوَطْءِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ بِهِ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَالْخُلْعَ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ الْبِضْعُ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وأما مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ، فَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ، بَلْ لِكَوْنِهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ، وَلِهَذَا تَتَرَتَّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.

وَالْجَوَابُ: عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِالْعَقْدِ، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت