فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 4102

ج / 9 ص -279- فَإِذَا قُلْنَا: يَلْحَقُ فَالزِّيَادَةُ تَلْحَقُ الشَّفِيعَ، كَمَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَغْوٌ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ، وَيَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِفَائِدَةِ الْحَطِّ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ، فَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْعَقْدِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ وَلَوْ حُطَّ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ، وَسَبَقَ حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ، وَحَيْثُ فَسَدَ الْعَقْدُ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ أَسْقَطَا الشَّرْطَ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ صَحِيحًا، سَوَاءٌ كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِسْقَاطِ فِي الْمَجْلِسِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ عَلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ، فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَوجهان أصحهما: فَسَادُ الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ شَيْءٌ والثاني: يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى زَيْدٍ أَلْفٌ وَعَلَى الْآمِرِ خَمْسُمِائَةٍ بِالْتِزَامِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ كَذَا عِنْدَ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، وَكَمَا لَوْ خَالَعَ الْأَجْنَبِيَّ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا: إذَا قَالَ: بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِي، فَبَاعَهُ كَذَلِكَ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ قَطْعًا.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ وَالْإِشْهَادِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُشْتَرَى بِالثَّمَنِ، أَوْ يُقِيمَ كَفِيلًا بِهِ، أَوْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ كَفِيلًا بِالْعُهْدَةِ، وَيَشْتَرِطَ تَعْيِينَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الرَّهْنِ الْمُشَاهَدَةُ أَوْ الْوَصْفُ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي الْكَفِيلِ الْمُشَاهَدَةُ أَوْ الْمَعْرِفَةُ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ، كَقَوْلِهِ: رَجُلٌ مُوسِرٌ ثِقَةٌ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: الِاكْتِفَاءُ بِالْوَصْفِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَمْ يَكُنْ مُبْعَدًا، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْكَفِيلِ، فَإِذَا أَطْلَقَ أَقَامَ مَنْ شَاءَ كَفِيلًا وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِهِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَطْعًا، وَجَعَلَ الْخِلَافَ فِي أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ شُهُودًا هَلْ يَتَعَيَّنُونَ؟.

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ عَدْلٍ، وَإِلَّا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ والثاني: يُشْتَرَطُ لِيَقْطَعَ النِّزَاعَ، فَلَوْ لَمْ يَرْهَنْ الْمُشْتَرِي مَا شَرَطَهُ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ، أَوْ لَمْ يُقِمْ كَفِيلًا أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ الَّذِي عَيَّنَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَلَا يَقُومُ رَهْنٌ آخَرُ وَلَا كَفِيلٌ آخَرُ مَقَامَ الْمُعَيَّنِ، فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدَيْنِ فَامْتَنَعَا مِنْ التَّحَمُّلِ - فَإِنْ قُلْنَا: يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُمَا - فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ، بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا يَطَأَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ بُطْلَانُ هَذَا الْبَيْعِ وَسَوَاءٌ شَرَطَا وَاحِدًا أَمْ شَرْطَيْنِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعِكْرِمَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت