ج / 9 ص -278- عَلَى الْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ فِيهِ، لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ الْإِجَارَةِ وُجِدَ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ، وَالثَّوْبُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي الْحَالِ، فَلَوْ أَفْرَدَ الشِّرَاءَ بِعِوَضٍ وَالِاسْتِئْجَارَ بِعِوَضٍ بِعَقْدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِيَاطَتَهُ وَصِبْغَهُ، أَوْ لَبِنًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ جَعْلَهُ آجُرًّا، أَوْ نَعْلًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْعِلَ بِهِ دَابَّتَهُ، أَوْ جِلْدَةً وَشَرَطَ عَلَيْهِ خَرْزَهَا خُفًّا، أَوْ عَبْدًا رَضِيعًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ إتْمَامَ رَضَاعَتِهِ، أَوْ مَتَاعًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى بَيْتِهِ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ الْبَيْتَ، فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ وَنَظَائِرِهَا، فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْتَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ بَطَلَ الْعَقْدُ بِلَا خِلَافٍ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَجْمُوعَةُ الْبَغَوِيِّ وَتَابَعَهُ الرَّافِعِيُّ.
وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا عَلَى ظَهْرِ بَهِيمَةٍ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَهُ إلَى بَيْتِهِ بَطَلَ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا ذَكَرْنَا، فَلَوْ شَرَطَ وَضْعَهُ مَوْضِعَهُ صَحَّ قَطْعًا، فَلَوْ أَطْلَقَ فَوجهان أصحهما: يَصِحُّ، وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ مَوْضِعَهُ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ والثاني: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ حَتَّى يُصَرِّحَ بِاشْتِرَاطِ تَسْلِيمِهِ فِي مَوْضِعِهِ، لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِي حَمْلَهُ إلَى دَارِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ، وَهَذَا الْخِلَافُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الصَّدَاقِ وَنَظَائِرِهَا.
فرع: الشَّرْطُ الْمُقَارَنُ لِلْعَقْدِ يَلْحَقُهُ، فَإِنْ كَانَ شَرْطًا صَحِيحًا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَفْسَدَ الْعَقْدَ وأما الشَّرْطُ السَّابِقُ فَلَا يَلْحَقُ الْعَقْدَ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ إنْ كَانَ شَرْطًا فَاسِدًا، لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ لَغْوٌ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وأما الشَّرْطُ الَّذِي يُشْتَرَطُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَهُوَ لَغْوٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: لَا يَلْحَقُ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي والثاني: يَلْحَقُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ. قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَالْقَفَّالُ والثالث: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، يَلْحَقُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.
فَعَلَى هَذَا فِي مَحَلِّ صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ وَجْهَانِ أحدهما: قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، أَوْ مَوْقُوفٌ وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ وَأُمْضِيَ الْعَقْدُ فَلَا يَلْحَقُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ جَوَازَ الْإِلْحَاقِ مُطَّرِدٌ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ.
وَلَوْ أَلْحَقَا بِالْعَقْدِ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنَ أَوْ ازْدَادَا بِبَابٍ1 الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ فَعَلَا ذَلِكَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَم أَوْ الصَّدَاقِ أَوْ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ إلْحَاقِ الصَّحِيحِ بِالْفَاسِدِ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعل المراد من أبواب الخيار أو الأجل قدرهما وقد مرت بك أنواع الخيار والأجل.