فهرس الكتاب

الصفحة 3270 من 4102

ج / 9 ص -271- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ قَبْلَ حُصُولِ الْعِتْقِ، وَيَجُوزُ الْوَطْءُ وَتَكُونُ أَكْسَابُهُمَا لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُمَا عَلَى مِلْكِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَوْ قُتِلَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُكَلَّفُ صَرْفُهَا إلَى عِتْقِ غَيْرِهِمَا. وَلَوْ أَجَرَهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أصحهما: بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ.

فرع: لَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الثَّانِي فَوَجْهَانِ الصحيح: الْمَشْهُورُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ والثاني: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ. وَلَوْ أُولَدَ الْجَارِيَةَ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْإِعْتَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ.

فرع: لَوْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا أَصَحُّهَا: لَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا الثَّمَنُ الْمُسَمَّى، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهُ والثاني: يَلْزَمُهُ مَعَ الْمُسَمَّى قَدْرُ التَّفَاوُتِ بِمِثْلِ نِسْبَتِهِ مِنْ الْمِثْلِ بِأَنْ يُقَالَ: قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْعِتْقِ مِائَةٌ، وَبِشَرْطِهِ تِسْعُونَ فَيَجِبُ قَدْرُ عُشْرِ الْمُسَمَّى مُضَافًا إلَى الْمُسَمَّى.

والثالث: يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ، لِفَوَاتِهِ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ.

والرابع: لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْعَقْدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ الْمُسَمَّى، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ وَرَدَ الثَّمَنَ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ هَذِهِ الْأَوْجُهُ هَلْ هِيَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لِلْبَائِعِ؟ أَمْ مُطَّرِدَةٌ؟ سَوَاءٌ قُلْنَا: لَهُ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ احْتِمَالَانِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أصحهما: الثَّانِي، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِطْلَاقِهِمْ.

فرع: لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ أَنْ يُدَبِّرَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ أَوْ يُعْتِقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ يُعَلِّقَ عِتْقَهُ، أَوْ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَقِفَهَا فَطَرِيقَانِ أصحهما: الْقَطْعُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ والثاني: أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَرْطِ الْإِعْتَاقِ. فرع: جَمِيعُ مَا سَبَقَ هُوَ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْعِتْقَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَلَاءِ، أَوْ شَرَطَا كَوْنَهُ لِلْمُشْتَرِي فأما: إذَا شَرَطَاهُ لِلْبَائِعِ، فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"وَحَكَى جَمَاعَةٌ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْغُو شَرْطُ الْوَلَاءِ، وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَجْهًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا بَاطِلًا أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَصِحُّ أَيْضًا شَرْطُ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ دُونَ اشْتِرَاطِ الْإِعْتَاقِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِي إنْ أَعْتَقْته فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ.

فرع: لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ، لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ هَذَا عَنْ الْقَاضِي وَسَكَتَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ شَرْطُ الْإِعْتَاقِ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى فَإِنَّ مَقْصُودَ الشَّرْطِ تَحْصِيلُ الْإِعْتَاقِ، وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت