ج / 9 ص -270- الضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ يُوَرِّثُ تَنَازُعًا كَشَرْطِ أَلَا يَأْكُلَ إلَّا الْهَرِيسَةَ، أَوْ لَا يَلْبَسَ إلَّا الْخَزَّ أَوْ الْكَتَّانَ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْإِشْهَادَ بِالثَّمَنِ وَعَيَّنَ شُهُودًا وَقُلْنَا: لَا يَتَعَيَّنُونَ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ، بَلْ يَلْغُو وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ شَرَطَ الْتِزَامَ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بِأَنْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ، أَوْ يَصُومَ غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ يُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ، مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: مُقْتَضَى هَذَا فَسَادُ الْعَقْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ وَنَحْوِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الضَّرْبُ الرَّابِعُ1: أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصحيح: الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ والثاني: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ والثالث: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ جَمِيعًا كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ، وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُمَا، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ فَصُورَتُهُ إذَا شَرَطَ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أَطْلَقَ اشْتِرَاطَ عِتْقِهِ أَمَّا: إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ قَطْعًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا شَرَطَ الْعِتْقَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ فَفِي الْعِتْقِ الْمَشْرُوطِ وجهان أصحهما: أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْعِتْقِ الْمُلْتَزَمِ بِالنَّذْرِ والثاني: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى دَلِيلِهِمَا.
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ حَقُّ الْبَائِعِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ بِلَا خِلَافٍ وإن قلنا: حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ أَيْضًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى أُجْبِرَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا وإن قلنا: لِلْبَائِعِ لَمْ يُجْبَرْ، بَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَوْلَى إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَمِنْ الْفَيْئَةِ، فَفِي قَوْلٍ يُعْتِقُهُ الْقَاضِي، وَفِي قَوْلٍ يَحْبِسُهُ حَتَّى يُعْتِقَهُ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَيْنِ أحدهما: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي والثاني: يَتَعَيَّنُ الْحَبْسُ قُلْتُ"وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزَمَ بِأَنْ يُعْتِقَهُ الْقَاضِي كَمَا إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ فِي دَيْنٍ فَامْتَنَعَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ أَمَّا: إذَا أَسْقَطَ الْبَائِعُ حَقَّ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَصِحَّ إسْقَاطُهُ وإن قلنا: لِلْبَائِعِ، صَحَّ إسْقَاطُهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ إنْ شَرَطَ الرَّهْنَ وَالْكَفِيلَ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْإِسْقَاطِ كَالْأَجَلِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَتَى أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ لَهُ قَطْعًا سَوَاءٌ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْبَائِعِ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَهُ، هَذَا إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مَجَّانًا فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَمْ يُجْزِئْهُ وإن قلنا: لَهُ وَأَذِنَ فَوجهان أصحهما: يَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَعَنْ أَدَاءِ حَقِّ الْعِتْقِ والثاني: لَا يَجْزِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يلاحظ أنه ذكر من الضراب أربعة الضرب الخامس في الفصل الذي بعد هذا الفصل فأنتبه.