فهرس الكتاب

الصفحة 3253 من 4102

ج / 9 ص -255- مَجْهُولًا - فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ كَثِيرًا فِي الْبَلَدِ مِنْ غَيْرِ الْمَنْهُوبِ - جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ هُنَاكَ غَيْرُ الْمَنْهُوبِ إلَّا نَادِرًا فَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ لِلْحِلِّ سِوَى الْيَدِ، وَقَدْ عَارَضَهَا عَلَامَةٌ خَاصَّةٌ، وَهِيَ شَكْلُ الْمَتَاعِ الْمَنْهُوبِ، فَالِامْتِنَاعُ مِنْ شِرَائِهِ وَرَعٌ مِنْهُمْ، وَفِي تَحْرِيمِهِ نَظَرٌ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ: خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ إذَا خَرَجَ إلَى السُّوقِ وَالْبُيُوتِ وَجَمَعَ طَعَامًا وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَدَّمَهُ لِلصُّوفِيَّةِ حَلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ، وَيَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ الْأَكْلُ مِنْهُ بِرِضَاءِ الْخَادِمِ، وَلَا يَحِلُّ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ عِيَالٌ وَأَعْطَى لَهُ النَّاسُ شَيْئًا بِسَبَبِ عِيَالِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ مِلْكًا لِلرَّجُلِ لَا لِلْعِيَالِ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ غَيْرَ الْعِيَالِ، وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ الْخَادِمُ يَقَعُ مِلْكًا لَهُ وَإِنَّمَا يُطْعِمُ الصُّوفِيَّةَ وَفَاءً بِالْمُرُوءَةِ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ مِنْهُ بِرِضَاهُمْ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ الصَّرْفُ إلَى مَصَالِحِهِمْ، وَمَبْنَى الْأَطْعِمَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صُوفِيًّا الْأَكْلُ مَعَهُمْ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِنْ رَضُوا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَغْيِيرُ شَرْطِ الْوَاقِفِ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِ جِنْسِهِمْ وأما الْفَقِيهُ إذَا كَانَ عَلَى زِيِّهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ فَلَهُ النُّزُولُ عَلَيْهِمْ، أَوْ كَوْنُهُ صُوفِيًّا، وَلَيْسَ الْجَهْلُ1 شَرْطًا لِلتَّصَوُّفِ. قَالَ: وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى حَرَكَاتِ بَعْضِ الْحَمْقَى، وَقَوْلُهُمْ: الْعِلْمُ حِجَابٌ، بَلْ الْجَهْلُ هُوَ الْحِجَابُ وَكَذَا الْعِلْمُ الْمَذْمُومُ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ: قَدْ يُعْطِي الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ الْمَالَ تَبَرُّعًا لِكَوْنِهِ مُحْتَاجًا وَقَدْ يُعْطِيهِ لِنَسَبِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَ الْآخِذُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ لِحَاجَتِهِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ حَادِثًا فِي النَّسَبِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ لِعِلْمِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْعِلْمِ كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُعْطِي، وَإِنْ أَعْطَاهُ لِدِينِهِ وَصَلَاحِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ إنْ كَانَ فَاسِقًا فِي الْبَاطِنِ فِسْقًا لَوْ عَلِمَهُ الْمُعْطِي لَمَا أَعْطَاهُ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ إذَا جُعِلَتْ شَارِعًا لَمْ يَجُزْ الْمُرُورُ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ جَازَ، وَالْوَرَعُ اجْتِنَابُهُ إنْ أَمْكَنَ الْعُدُولُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَعَلَيْهَا سَابَاطٌ مَغْصُوبُ الْأَخْشَابِ وَنَحْوُهَا جَازَ الْمُرُورُ تَحْتَهُ، فَإِنْ قَعَدَ تَحْتَهُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّ السَّقْفَ لَا يُرَادُ إلَّا لِهَذَا، قَالَ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضُ الْمَسْجِدِ مُبَاحَةً وَسُقِّفَ بِحِرَامٍ جَازَ الْمُرُورُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْحَرَامِ، هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْقُعُودُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْءِ سِرَاجِ غَيْرِهِ وَالنَّظَرُ فِي مِرْآتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِمَا وَهُمَا جَائِزَانِ بِلَا خِلَافٍ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي بَنَاهَا الظَّلَمَةُ كَالْقَنَاطِرِ وَالرُّبُطِ وَالْمَسَاجِدِ وَالسِّقَايَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ فِيهَا أَمَّا: الْقَنَاطِرُ فَيَجُوزُ الْعُبُورُ عَلَيْهَا لِلْحَاجَةِ وَالْوَرَعُ اجْتِنَابُهُ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا الْعُبُورَ، وَإِنْ وَجَدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يبدو أن أكثر الصوفية على عهد الغزالي كانت تغلب عليهم مسحة الجهل ولذلك سجل هذه الملاحظة اللطيفة في قوله: وليس الجهل شرطا للتصوف (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت