فهرس الكتاب

الصفحة 3115 من 4102

ج / 9 ص -119- الْبَائِعُ بَعْدَهُ: بِعْتُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْحَالَيْنِ بِلَا خِلَافٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ اللَّفْظَيْنِ، بَلْ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ أَوْ اشْتَرَيْتُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: تَمَلَّكْتُ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: مَلَّكْتُكَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَكَذَا فِي النِّكَاحِ لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، أَوْ قَالَ: أَنْكَحْتهَا. فَقَالَ: قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا صَحَّ النِّكَاحُ بِلَا خِلَافٍ.

المسألة الثانية: قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا يَنْعَقِدُ بِالصَّرِيحِ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ، بَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ فَضَرْبَانِ أحدهما: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ كَالنِّكَاحِ وَبَيْعِ الْوَكِيلِ إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ الْإِشْهَادَ، فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ النِّيَّةَ والثاني: مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَهُوَ نَوْعَانِ أحدهما: مَا يَقْبَلُ مَقْصُودُهُ التَّعْلِيقَ بِالْغَرَرِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ فَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَمَقْصُودَ الْخُلْعِ الطَّلَاقُ وَهُمَا يَصِحَّانِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ والثاني: مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي انْعِقَادِ هَذِهِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: الِانْعِقَادُ كَالْخُلْعِ وَلِحُصُولِ التَّرَاضِي مَعَ جَرَيَانِ اللَّفْظِ وَإِرَادَةِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَيْعِهِ جَمَلَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِيهِ:

"قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بِعْنِي جَمَلَكَ، فَقُلْتُ إنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِهِ"هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمِثَالُ الْكِنَايَةِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ: خُذْهُ مِنِّي بِأَلْفٍ، أَوْ تَسَلَّمْهُ بِأَلْفٍ، أَوْ أَدْخَلْتُهُ فِي مِلْكِي بِأَلْفٍ، أَوْ جَعَلْتُهُ لَكَ أَوْ هُوَ لَكَ بِأَلْفٍ، وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَوْ قَالَ: أَبَحْتُهُ لَكَ بِأَلْفٍ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِجَابَةِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: سَلَّطْتُكَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ، فَفِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَجْهَانِ كَقَوْلِهِ: أَبَحْتُهُ لَكَ بِأَلْفٍ وأصحهما: يَكُونُ، لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِبَاحَةِ بِخِلَافِ: أَبَحْتُهُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَفِي هَذَا الْخِلَافِ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ هُوَ فِيمَا إذَا عُدِمَتْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ وَأَفَادَتْ التَّفَاهُمَ وَجَبَ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ، لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ وأما الْبَيْعُ الْمُقَيَّدُ بِالْإِشْهَادِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ الظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ: بِعْنِي. فَقَالَ: قَدْ بَاعَكَ اللَّهُ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ. أَوْ قَالَ فِي النِّكَاحِ: زَوَّجَكَ اللَّهُ ابْنَتِي. أَوْ قَالَ فِي الْإِقَالَةِ: قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ. أَوْ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَهَذَا كُلُّهُ كِنَايَةٌ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالْإِقَالَةُ فَإِنْ نَوَاهُمَا صَحَّا. وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا نَوَاهُمَا كَانَ التَّقْدِيرُ: قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ لِأَنِّي أَقَلْتُكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَتَبَ إلَى غَائِبٍ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ هَلْ يَقَعُ بِالْكَتْبِ مَعَ النِّيَّةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ وَوُقُوعُهُ فإن قلنا: لَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ فَهَذِهِ الْعُقُودُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت