فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 4102

ج / 9 ص -114- بَيْعِهِ، وَعَزَّرَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: التَّصَرُّفَاتُ الْقَوْلِيَّةُ الَّتِي يُكْرَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ الرِّدَّةُ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ، وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ وَغَيْرُهَا وأما مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَهُوَ صَحِيحٌ، قَالُوا: فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْحَرْبِيَّ إذَا أُكْرِهَا عَلَى الْإِسْلَامِ صَحَّ إسْلَامُهُمَا، لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِحَقٍّ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا سَبَقَ وأما الذِّمِّيُّ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، لِأَنَّا شَرَطْنَا فِي الذِّمَّةِ أَنْ نُقِرَّهُ عَلَى دِينِهِ، فَإِذَا أُكْرِهَ فَهَلْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ:

أحدهما: لَا يَصِحُّ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَآخَرِينَ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَفِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ، حَكَاهُمَا الْغَزَالِيُّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لَكِنَّهُ حَكَاهُمَا فِي الْكَفَّارَاتِ قَوْلَيْنِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا وجهان أصحهما: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْمَصِيرُ إلَى صِحَّتِهِ - مَعَ أَنَّ إكْرَاهَهُ غَيْرُ سَائِغٍ - وَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إكْرَاهِ الْحَرْبِيِّ، لِكَوْنِهِ إكْرَاهًا بِحَقٍّ، لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِي الذِّمِّيِّ، لِأَنَّ إكْرَاهَهُ مَمْنُوعٌ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إذَا أُكْرِهَ الْحَرْبِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ فَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَحْتَ السَّيْفِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغُمُوضِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ نَازِلَتَانِ فِي الْإِعْرَابِ عَنْ الضَّمِيرِ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ وَالظَّاهِرُ مِمَّنْ يَقُولُهُمَا تَحْتَ السَّيْفِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إخْبَارِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْمَوْلَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِذَا طَلَّقَ بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي لَهُ نَفَذَ طَلَاقُهُ، لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ إكْرَاهٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ، بَلْ يَلْزَمُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ: هَذَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ فَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ، فَإِذَا تَلَفَّظَ بِهَا - فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ - وَقَعَتْ طَلْقَةٌ وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ وإن قلنا: يَنْعَزِلُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: الْإِكْرَاهُ يُسْقِطُ أَثَرَ التَّصَرُّفَاتِ عِنْدَنَا إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ أحدهما: الْإِسْلَامُ فَيَصِحُّ إسْلَامُ الْحَرْبِيِّ الْمُكْرَهِ وَلَا يَصِحُّ إكْرَاهُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْأَصَحِّ الثَّانِي: الْإِرْضَاعُ فَإِذَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ ثَبَتَ حُكْمُهُ، لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ لَا بِالْقَصْدِ الثالث: الْقَتْلُ فَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ الرَّابِعُ: الزِّنَا، فَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْحَدُّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمَأْخَذُ الْوَجْهَيْنِ التَّرَدُّدُ فِي تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ الْخَامِسُ: إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ وَقَعَ طَلَاقُهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَصَحُّ لَا يَقَعُ وَأَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا.

قَالَ: وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي التَّحْقِيقِ يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ فَحَسْبُ، وَإِلَى الْقَتْلِ عَلَى قَوْلٍ وأما: مَا عَدَاهُ فَسَبَبُهُ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وقوله: إنَّهُ إنَّمَا يَسْتَثْنِي هَذِهِ الْخَمْسَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مِنْهَا: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ فَفِي فِطْرِهِ قَوْلَانِ، سَبَقَا فِي مَوْضِعَيْهِمَا، الْأَصَحُّ: لَا يُفْطِرُ ومنها: إذَا أُكْرِهَ الْمُصَلِّي عَلَى الْكَلَامِ فَتَكَلَّمَ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أحدهما: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وأصحهما: تَبْطُلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ ومنها: إذَا أُكْرِهَ الْمُصَلِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت