ج / 1 ص -49- أَنْ تَسْتَوِيَ أَفْعَالُ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ.
وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله قَالَ: تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ، وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ، وَالْإِخْلَاصُ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا. وَعَنْ رُوَيْمٍ رحمه الله قَالَ: الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا يُرِيدَ عَلَى عَمَلِهِ عِوَضًا مِنْ الدَّارَيْنِ، وَلَا حَظًّا مِنْ الْمُلْكَيْنِ، وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ رحمه الله قَالَ: أَعَزُّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا الْإِخْلَاصُ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: إخْلَاصُ الْعَوَامّ مَا لَا يَكُونُ لِلنَّفْسِ فِيهِ حَظٌّ، وَإِخْلَاصُ الْخَوَاصِّ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ لَا بِهِمْ، فَتَبْدُو مِنْهُمْ الطَّاعَاتُ، وَهُمْ عَنْهَا بِمَعْزِلٍ، وَلَا يَقَعُ لَهُمْ عَلَيْهَا رُؤْيَةٌ، وَلَا بِهَا اعْتِدَادٌ.
وَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الصِّدْقُ عِمَادُ الْأَمْرِ، وَبِهِ تَمَامُهُ، وَفِيهِ نِظَامُهُ، وَأَقَلُّهُ اسْتِوَاءُ السِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةِ، وَرَوَيْنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ قَالَ: لَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الصِّدْقِ عَبْدٌ دَاهَنَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ، وَعَنْ ذِي النُّونِ رحمه الله قَالَ: الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ مَا وُضِعَ عَلَى شَيْءٍ إلَّا قَطَعَهُ، وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيِّ بِضَمِّ الْمِيمِ رحمه الله قَالَ: الصَّادِقُ هُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي لَوْ خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ مِنْ أَجْلِ صَلَاحِ قَلْبِهِ، وَلَا يُحِبُّ اطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَى مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ حُسْنِ عَمَلِهِ، وَلَا يَكْرَهُ اطِّلَاعَهُمْ عَلَى السَّيِّئِ مِنْ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُحِبُّ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الصِّدِّيقِينَ.
وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ رحمه الله قَالَ: الصَّادِقُ يَتَقَلَّبُ فِي الْيَوْمِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَالْمُرَائِي1 يَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةً أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قُلْتُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّادِقَ يَدُورُ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ دَار فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ الشَّرْعِيُّ فِي الصَّلَاةِ مَثَلًا صَلَّى، وَإِذَا كَانَ فِي مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، وَالصَّالِحِينَ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا نسخة الأذرعي وفي نسخة أخرى المماري .