ج / 1 ص -48- وَهَذِهِ أَحْرُفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَارِفِينَ فِي الْإِخْلَاصِ، وَالصِّدْقِ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"إنَّمَا يُعْطَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ"، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ رحمه الله: نَظَرَ الْأَكْيَاسُ فِي تَفْسِيرِ الْإِخْلَاصِ فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا: أَنْ تَكُونَ حَرَكَاتُهُ، وَسُكُونُهُ فِي سِرِّهِ، وَعَلَانِيَتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، لَا يُمَازِجُهُ شَيْءٌ، لَا نَفْسٌ، وَلَا هَوًى، وَلَا دُنْيَا، وَقَالَ السَّرِيُّ رحمه الله: لَا تَعْمَلْ لِلنَّاسِ شَيْئًا، وَلَا تَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا، وَلَا تُعْطِ لَهُمْ شَيْئًا، وَلَا تَكْشِفْ لَهُمْ شَيْئًا.
وَرَوَيْنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ التَّابِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا فَقَالَ: حَتَّى تَجِيءَ النِّيَّةُ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ رحمه الله قَالَ: مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي إنَّهَا تَتَقَلَّبُ عَلَيَّ، وَرَوَيْنَا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيِّ رحمه الله فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ: الْإِخْلَاصُ إفْرَادُ الْحَقِّ فِي الطَّاعَةِ بِالْقَصْدِ، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِطَاعَتِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، دُونَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ، أَوْ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْ الْخَلْقِ، أَوْ شَيْءٍ سِوَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْإِخْلَاصُ تَصْفِيَةُ الْعَقْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ، وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي عَنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ. 1
فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ، وَالصَّادِقُ لَا إعْجَابَ لَهُ. وَعَنْ أَبِي يَعْقُوبَ السُّوسِيِّ رحمه الله قَالَ: مَتَى شَهِدُوا فِي إخْلَاصِهِمْ الْإِخْلَاصَ، احْتَاجَ إخْلَاصُهُمْ إلَى إخْلَاصٍ، وَعَنْ ذِي النُّونِ رحمه الله قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِخْلَاصِ: اسْتِوَاءُ الْمَدْحِ، وَالذَّمِّ مِنْ الْعَامَّةِ، وَنِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْأَعْمَالِ فِي الْأَعْمَالِ، وَاقْتِضَاءُ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي الْآخِرَةِ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ رحمه الله قَالَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إلَى الْخَالِقِ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ رحمه الله قَالَ: الْإِخْلَاصُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا نسخة الأذرعي ،وفي"الأذكار"للمؤلف: التنقي عن مطاوعة النفس .