ج / 1 ص -47- عِظَمِ مَوْقِعِهِ، وَجَلَالَتِهِ، وَهُوَ إحْدَى قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ، وَأَوَّلُ دَعَائِمِهِ، وَآكَدُ الْأَرْكَانِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْفِقْهِ، وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ ثُلُثُ الْعِلْمِ، وَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدِّهَا فَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: اثْنَانِ، وَقِيلَ: حَدِيثٌ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا فِي جُزْءِ الْأَرْبَعِينَ فَبَلَغَتْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مَعْرِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا صَحِيحَةٌ جَامِعَةٌ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ، فِي الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزُّهْدِ، وَالْآدَابِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا بَدَأْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأَسِّيًا بِأَئِمَّتِنَا، وَمُتَقَدِّمِي أَسْلَافِنَا مِنْ الْعُلَمَاءِ رضي الله عنهم، وَقَدْ ابْتَدَأَ بِهِ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِلَا مُدَافَعَةٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ افْتِتَاحَ الْكُتُبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا لِلطَّالِبِ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ، وَإِرَادَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ الْبَارِزَةِ، وَالْخَفِيَّةِ.
وَرَوَيْنَا 1عَنْ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رحمه الله قَالَ: لَوْ صَنَّفْتُ كِتَابًا بَدَأْتُ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ مِنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَيْنَا عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ الْخَطَّابِيُّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ فِي"كِتَابِهِ الْمَعَالِمِ2"رحمه الله تعالى:كَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ شُيُوخِنَا يَسْتَحِبُّونَ تَقْدِيمَ حَدِيثِ:"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْشَأُ، وَيُبْتَدَأُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ. لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حكى الأستاذ آصف بن علي أصغر فيضي عن الأستاذ أحمد محمد شاكر رحمه الله أن القراءة الصحيحة هي روينا على وزن فعل المتنية للمجمهول بتشديد العين والفعل وري المتعدي لمفعولين بتشديد الواو فتقول: روي زيد بكرا الحديث .اه من دعائم الإسلام طبعة المعارف .
2 ما بين القوسين منا لأن الأصل في علومه والخطابي له"معالم السنن"و"أعلام السنن" (ط)