ج / 1 ص -46- وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَفَرَغْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ آخِرَ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
تُوُفِّيَ رحمه الله بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَقِيلَ: لَيْلَةَ الْأَحَدِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَقِيل: الْأَوْلَى سَنَةَ سِتٍّ، وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَدُفِنَ مِنْ الْغَدِ، وَاجْتَمَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ خَلْقٌ عَظِيمٌ، وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ، وَرُئِيَ فِي النَّوْمِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَ: عِزُّ الْعِلْمِ.
فَهَذِهِ أَحْرُفٌ يَسِيرَةٌ مِنْ بَعْضِ صِفَاتِهِ، أَشَرْتُ بِهَا إلَى مَا سِوَاهَا مِنْ، جَمِيلِ حَالَاتِهِ، وَقَدْ بَسَطْتُهَا فِي"تهذيب الأسماء واللغات"، وَفِي كِتَابِ"طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ"فَرَحِمَهُ اللَّهُ، وَرَضِيَ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَمَعَ بَيْنِي، وَبَيْنَهُ، وَسَائِرِ أَصْحَابِنَا فِي دَارِ كَرَامَتِهِ.
وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَدِّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فُصُولًا، تَكُونُ لِمُحَصَّلِهِ، وَغَيْرِهِ مِنْ طَالِبِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ ذُخْرًا، وَأُصُولًا، وَأَحْرِصُ مَعَ الْإِيضَاحِ عَلَى اخْتِصَارِهَا، وَحَذْفِ الْأَدِلَّةِ، وَالشَّوَاهِدِ فِي مُعْظَمِهَا، خَوْفًا مِنْ انْتِشَارِهَا. مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ، مُفَوِّضًا أَمْرِي إلَيْهِ .
فصل:
وَفِي الْإِخْلَاصِ، وَالصِّدْقِ، وَإِحْضَارِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الْبَارِزَةِ، وَالْخَفِيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:3] وَقَالَ تَعَالَى: {فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا} [الزمر:2] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء:100] وَرَوَيْنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ"حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ مُجْمَعٌ عَلَى