ج / 1 ص -45- الِاسْتِعَانَةَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخْلَصَ الْقَصْدَ فِي نُصْرَةِ الْحَقِّ، وَلَا صَنَّفَ مسألة:إلَّا بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكَعَاتٍ. فَلَا جَرَمَ شَاعَ اسْمُهُ، وَانْتَشَرَتْ تَصَانِيفُهُ شَرْقًا، وَغَرْبًا لِبَرَكَةِ إخْلَاصِهِ.
قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ"الْمُلَخَّصِ"فِي الْجَدَلِ، جُمَلًا مِنْ الْآدَابِ لِلْمُنَاظَرَةِ، وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ، وَتَقْدِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ شُرُوعِهِ فِيهَا، وَكَانَ فِيمَا نَعْتَقِدُهُ مُتَّصِفًا بِكُلِّ ذَلِكَ. أَنْشَدَ السَّمْعَانِيُّ، وَغَيْرُهُ لِلرَّئِيسِ أَبِي الْخَطَّابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ1 بْنِ هَارُونَ بْنِ الْجَرَّاحِ:
سَقْيًا لِمَنْ صَنَّفَ التنبيه مُخْتَصِرًا أَلْفَاظَهُ الْغُرَّ وَاسْتَقْصَى مَعَانِيَهُ
إنَّ الْإِمَامَ أَبَا إِسْحَاقَ صَنَّفَهُ لِلَّهِ وَالدِّينِ لَا لِلْكِبْرِ وَالتِّيهِ
رَأَى عُلُومًا عَنْ الْأَفْهَامِ شَارِدَةً فَحَازَهَا ابْنُ عَلِيٍّ كُلَّهَا فِيهِ
بَقِيَتْ لِلشَّرْعِ إبْرَاهِيمَ مُنْتَصِرًا تَذُودُ عَنْهُ أَعَادِيَهُ وَتَحْمِيهِ
وقَوْلُهُ: مُنْتَصِرًا بِكَسْرِ الصَّادِ، وَأَلْفَاظَهُ مَنْصُوبٌ بِهِ .، وَلِأَبِي الْخَطَّابِ أَيْضًا:
أَضْحَتْ بِفَضْلِ أَبِي إِسْحَاقَ نَاطِقَةً صَحَائِفُ شَهِدَتْ بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ
بهَا الْمَعَانِي كَسِلْكِ الْعِقْدِ كَامِنَةٌ وَاللَّفْظُ كَالدُّرِّ سَهْلٌ جِدُّ مُمْتَنِعِ
رَأَى الْعُلُومَ وَكَانَتْ قَبْلُ شَارِدَةً فَحَازَهَا الْأَلْمَعِيُّ النَّدْبُ فِي اللُّمَعِ
لَازَالَ عِلْمُكَ مَمْدُودًا سُرَادِقُهُ عَلَى الشَّرِيعَةِ مَنْصُورًا عَلَى الْبِدَعِ.
وَلِأَبِي الْحَسَنِ الْقَيْرَوَانِيِّ:
إنْ شِئْتَ شَرْعَ رَسُولِ اللَّهِ مُجْتَهِدًا تُفْتِي وَتَعْلَمُ حَقًّا كُلَّ مَا شُرِعَا
فَاقْصِدْ هُدِيتَ أَبَا إِسْحَاقَ مُغْتَنِمًا وَادْرُسْ تَصَانِيفَهُ ثُمَّ احْفَظْ اللُّمَعَا.
وَنُقِلَ عَنْهُ رحمه الله قَالَ: بَدَأْتُ فِي تَصْنِيفِ"المهذب"سَنَةَ خَمْسٍ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقل ابن خلكان هذه الرواية من روايتي في"الذيل"وقال: ودفن من الغد بباب أبريز ببغداد . المطيعي .