فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 4102

ج / 9 ص -93- فَرْخَ طَائِرٍ مِنْ شَجَرِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْآخِذَ يَمْلِكُهُ، وَأَمَّا الْكَلْبُ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَأَخَذَ صَيْدًا فَأَخَذَهُ مِنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَهُوَ حَيٌّ، فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْسِلِ، وَيَكُونَ إرْسَالُهُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ تَغَفَّلَ1 بِهَا الصَّيْدُ، قَالَ: فَاحْتُمِلَ خِلَافُهُ لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ رَمَى الصَّيْدَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِإِصَابَةِ مَنْ مِنْهُمَا صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: إنَّهُ يُؤْكَلُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ: يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ عَقْرِ الْأَوَّلِ عَلَى الِامْتِنَاعِ إلَى أَنْ قَتَلَهُ الْآخَرُ فَيَحِلُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْيَدِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنْ بَقِيَ عَلَى الِامْتِنَاعِ حَتَّى رَمَاهُ الْآخَرُ فَقَتَلَهُ حَلَّ وَكَانَ لِلثَّانِي وَإِنْ زَالَ امْتِنَاعُهُ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَحِلُّ بِقَتْلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ الصَّيْدُ حَتَّى أَدْرَكَهُ وَذَكَّاهُ فَيَحِلُّ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ رَمَى رَجُلٌ صَيْدًا فَأَزَالَ امْتِنَاعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ الْآخَرُ نَظَرْتَ فَإِنْ أَصَابَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَقَدْ ذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا وَمَذْبُوحًا كَمَا لَوْ ذَبَحَ لَهُ شَاةً مَجْرُوحَةً وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ نَظَرْتُ فَإِنْ وَحَّاهُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَقَتَلَهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ فَلَمْ يَحِلَّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِصَاحِبِهِ مَجْرُوحًا كَمَا لَوْ قَتَلَ لَهُ شَاةً مَجْرُوحَةً فَإِنْ لَمْ يُوَحِّهِ وَبَقِيَ مَجْرُوحًا ثُمَّ مَاتَ نَظَرْتَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ صَاحِبُهُ أَوْ بَعْدَ مَا أَدْرَكَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ ذَكَاتَهُ فِي الْحَلْقِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ضَمَانِهِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٌ الْإِصْطَخْرِيُّ: تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّمْيِ الَّذِي مَلَكَ وَهُوَ فِعْلٌ مُبَاحٌ وَتَرَكَ ذَبْحَهُ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَذَا لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ رَجُلٌ شَاةً لِرَجُلٍ فَتَرَكَ صَاحِبُهَا ذَبْحَهَا حَتَّى مَاتَتْ.

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ مَحْظُورَيْنِ: جِنَايَةُ الثَّانِي وَسِرَايَةُ جُرْحِ الْأَوَّلِ فَالسِّرَايَةُ كَالْجِنَايَةِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَةِ اثْنَيْنِ وَمَا هَلَكَ بِجِنَايَةِ اثْنَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَالُ الْقِيمَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا قُسِّمَ الضَّمَانُ عَلَى الْجَانِبَيْنِ فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ يَسْقُطُ عَنْ الثَّانِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي جِنَايَتَيْنِ مَضْمُونَتَيْنِ لِيُعْرَفَ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قِيمَتِهِ أَسْقَطْنَاهُ عَنْ الثَّانِي فَنَقُولُ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ صَيْدٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَجَرَحَهُ رَجُلٌ جِرَاحَةً نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمٌ ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ فَنَقَصَ دِرْهَمٌ. ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا سِتَّةُ طُرُقٍ أحدهما: وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ جِنَايَتِهِ ثُمَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِرْهَمٌ وَعَلَى الثَّانِي دِرْهَمٌ، ثُمَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيَحْصُلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْفَرَدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله فنعتقل (المطيعي) .

2 في نسخة"المهذب"للركبي هنا (فصل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت