فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 4102

ج / 9 ص -92- اضْطَرَّ سَمَكَةً إلَى بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَوْضٍ صَغِيرٍ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ مَلَكَهُ، كَمَا لَوْ اضْطَرَّ الصَّيْدَ إلَى بَيْتٍ، وَالصَّغِيرُ هُوَ مَا يَسْهُلُ أَخْذُهَا مِنْهُ، وَلَوْ اضْطَرَّهَا إلَى بِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يُعْسَرُ أَخْذُهَا مِنْهَا أَوْ دَخَلَتْهَا السَّمَكَةُ فَسَدَّ مَنَافِذَهَا فَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا، فِيمَا إذَا دَخَلَ الصَّيْدُ مِلْكَهُ فإن قلنا: بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالدُّخُولِ فَسَدَّ مَنَازِلَ الْبِرْكَةِ مَلَكَ السَّمَكَةَ، لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى ضَبْطِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ تُرْجَعُ جَمِيعُ هَذِهِ الطُّرُقِ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: سَبَبُ مِلْكِ الصَّيْدِ إبْطَالُ زَوَالِ امْتِنَاعِهِ، وَحُصُولُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ بِأَرْضِ إنْسَانٍ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أحدهما: يَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ، وأصحهما: لَا يَمْلِكُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِسَقْيِ الْأَرْضِ الِاصْطِيَادَ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَقْيُ الْأَرْضِ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَتَوَحُّلُ الصَّيُودِ، فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرُّويَانِيُّ لِأَرْضِ الشَّخْصِ، بَلْ قَالَ: لَوْ تَوَحَّلَ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ، لِأَنَّ الطِّينَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ فَلَوْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ مَلَكَهُ، لِأَنَّ الْوَحْلَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ، فَهُوَ كَالشَّبَكَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَائِدًا إلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ قَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِالسَّقْيِ.

وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي أَرْضٍ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ طَائِرٌ وَبَاضَ وَفَرَّخَ، وَحَصَلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْبَيْضِ وَالْفَرْخِ، لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ والثاني: يَمْلِكُهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لَا لِلصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَإِنْ حَفَرَ لِلصَّيْدِ مَلَكَ مَا وَقَعَ فِيهَا، وَلَوْ أَغْلَقَ بَابَ الدَّارِ لِئَلَّا يَخْرُجَ صَارَ مِلْكًا لَهُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ، فَهُوَ أَوْلَى بِمِلْكِهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ مِلْكَهُ وَيَأْخُذَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَنْ يَحْجُرُ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ، هَلْ يَمْلِكُهُ؟ وَهَذِهِ الصُّوَرُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمِلْكِ، لِأَنَّ الْحَجْرَ لِلْإِحْيَاءِ وَلَا يُقْصَدُ بِبِنَاءِ الدَّارِ وُقُوعُ الصَّيْدِ فِيهَا وَالْأَصَحُّ: فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْمُحْيِيَ وَآخِذَ الصَّيْدِ يَمْلِكَانِ، وَإِنْ كَانَا غَاصِبَيْنِ بِتَفْوِيتِ حَقِّ الْمُتَحَجِّرِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ. وَلَوْ قَصَدَ بِبِنَاءِ الدَّارِ تَعْشِيشَ الطَّيْرِ فَعَشَّشَ فِيهَا طَيْرٌ، أَوْ وَقَعَتْ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَتَغَفَّلَ1 فِيهَا صَيْدٌ فَوَجْهَانِ، لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي الْأُولَى قَصْدٌ. لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ حَصَلَ الِاسْتِيلَاءُ بِمِلْكِهِ لَكِنَّهُ بِلَا قَصْدٍ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.

فرع: لَوْ دَخَلَ بُسْتَانَ غَيْرِهِ أَوْ دَارِهِ، وَصَادَ فِيهِ طَائِرًا أَوْ غَيْرَهُ. مَلَكَهُ الصَّائِدُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَأَغْلَقَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُ الدَّارِ، وَلَا الْأَجْنَبِيُّ، لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لَمْ يَحْصُلْ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً وَاصْطَادَ بِهَا.

فرع: لَوْ أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ صَيْدًا بِغَيْرِ إرْسَالٍ ثُمَّ أَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ فَمِهِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ. وَاحْتَجُّوا لِلْأَوَّلِ بِمَا لَوْ أَخَذَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله فنعتقل (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت