فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 4102

ج / 9 ص -91- فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَبَقَ وَأَزَالَ امْتِنَاعَهُ وَأَنَّ الْآخَرَ رَمَاهُ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ بَعْدَ إمْكَانِ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَحِلَّ وَيَتَحَالَفَانِ فَإِذَا حَلَفَا بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يَدَّعِي الْآخَرُ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ السَّابِقُ غَيْرَ أَنَّ السَّابِقَ ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ بِسَهْمِهِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى الِامْتِنَاعِ إلَى أَنْ رَمَاهُ هُوَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِالرِّجْلِ وَالْجَنَاحِ كَالْقَبَجِ وَالْقَطَا فَرَمَاهُ أَحَدُهُمَا فَأَصَابَ الرِّجْلَ ثُمَّ رَمَاهُ فَأَصَابَ الْجَنَاحَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ زَالَ الِامْتِنَاعُ بِفِعْلِهِمَا فَتُسَاوَيَا والثاني: أَنَّهُ لِلثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَمْ يَزُلْ إلَّا بِفِعْلِ الثَّانِي فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ""

الشرح: فِي الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ:

أحدهما: فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ.

والثانية: فِي الِازْدِحَامِ عَلَيْهِ فأما: الثَّانِيَةُ فَنُؤَخِّرُ شَرْحَهَا وَنَذْكُرُهُ مَعَ الْفَصْلَيْنِ بَعْدَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الْأُولَى: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِطُرُقٍ مِنْهَا: أَنْ يَضْبُطَهُ بِيَدِهِ فَيَمْلِكَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ التَّمَلُّكِ فِي أَخْذِهِ بِيَدِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ صَيْدًا لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ سَعَى وَرَاءَ صَيْدٍ لِيَأْخُذَهُ فَوَقَفَ الصَّيْدُ لِلْإِعْيَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ومنها: أَنْ يَجْرَحَهُ جِرَاحَةً مُذَفِّفَةً أَوْ رَمْيَةً مُثْخِنَةً أَوْ يَرْمِيَهُ فَيَمْلِكَهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ طَائِرًا فَكَسَرَ جَنَاحَهُ فَعَجَزَ عَنْ الْعَدْوِ وَالطَّيَرَانِ جَمِيعًا، قَالُوا: وَيَكْفِي الْمُتَمَلِّكَ إبْطَالُ شِدَّةِ الْعَدْوِ وَصَيْرُورَتُهُ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لِحَاقُهُ، وَلَوْ جَرَحَهُ فَعَطِشَ وَثَبَتَ لَمْ يَمْلِكْهُ إنْ كَانَ عَطَشُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ مَلَكَهُ، لِأَنَّ عَجْزَهُ بِالْجِرَاحَةِ.

ومنها: لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا لِلصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ، فَلَوْ طَرَدَهُ طَارِدٌ فَوَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ. فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ لَا لِلطَّارِدِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ وَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ ثُمَّ تَقَطَّعَتْ الشَّبَكَةُ فَأَفْلَتَ وَذَهَبَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَطْعِ الصَّيْدِ الْوَاقِعِ فِيهَا عَادَ مُبَاحًا فَيَمْلِكُهُ مَنْ صَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تُثَبِّتْهُ شَبَكَتْهُ وَإِلَّا فَيَمْلِكُهُ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، فِي بَابِ الْبِئْرِ: لَوْ وَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ فَأَفْلَتَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ، وَالْمَذْهَبُ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ تَغَفَّلَ الصَّيْدَ بِالشَّبَكَةِ، ثُمَّ قَلَعَ الشَّبَكَةَ وَذَهَبَ بِهَا فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ نُظِرَ إنْ كَانَ يَعْدُو وَيَمْتَنِعُ مَعَ الشَّبَكَةِ فَلَهُ الْأَخْذُ، فَإِنْ أَبْطَلَ ثِقَلُ الشَّبَكَةِ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ وَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ.

ومنها: إذَا أَرْسَلَ كَلْبًا فَأَثْبَتَ صَيْدًا مَلَكَهُ الْمُرْسِلُ، فَلَوْ أَرْسَلَ سَبُعًا آخَرَ فَعَقَرَهُ وَأَثْبَتَهُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ لَهُ عَلَى السَّبُعِ يَدٌ مَلَكَ الصَّيْدَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَفْلَتَ الصَّيْدُ بَعْدَمَا أَخَذَهُ الْكَلْبُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَوجهان أصحهما: لَا يَمْلِكُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا زَالَ امْتِنَاعُهُ، فَعَلَى هَذَا يَمْلِكُهُ مَنْ صَاحَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

ومنها: إذَا أَلْجَأَهُ إلَى مَضِيقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِفْلَاتِ مِنْهُ مَلَكَهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ، وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت