فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 4102

ج / 9 ص -88- وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي كُتُبِهِمْ الْمُعْتَمَدَةِ.

وَأَبِي الْعُشَرَاءِ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالْمَدِّ عَلَى وَزْنِ الشُّعَرَاءِ - اسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ مَالِكٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَوَقَعَ فِيمَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْغَلَطُ مِنْ أَوْجُهٍ.

أَحَدُهَا: جَعْلُهُ أَبَا الْعُشَرَاءِ هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا هُوَ أَبُوهُ وَأَبُو الْعُشَرَاءِ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ.

والثاني: فِي ذِكْرِهِ: تَرَدَّى الْبَعِيرُ فِي بِئْرٍ، الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلْحَدِيثِ، قَالُوا: هَذَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فِي التَّرَدِّي فِي الْبِئْرِ وَأَشْبَاهِهِ. وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَدْ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْحَدِيثَ دُونَ ذِكْرِ التَّرَدِّي: وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَقَالَ:"أَمَا تَصْلُحُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ"؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْضًا بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ.

والثالث: فِي قَوْلِهِ:"لَوْ طَعَنْتَ فِي خَاصِرَتِهَا"وَإِنَّمَا قَالَ:"فِي فَخِذِهَا"وَذِكْرُ الْخَاصِرَةِ وَرَدَ فِي أَثَرٍ رَوَيْنَاهُ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله قَالَ:"تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ وَطُعِنَ فِي شَاكِلَتِهِ فَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهِ"وَالشَّاكِلَةُ الْخَاصِرَةُ، وَلَا يَثْبُتُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَا رَامَهُ الْمَرَاوِزَةُ مِنْ تَخْصِيصِ الْخَاصِرَةِ وَأَشْبَاهِهَا، فَالصَّحِيحُ إذَنْ قَوْلُ غَيْرِهِمْ: إنَّهُ يَكْفِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا"هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى أَبِي الْعُشَرَاءِ، قَالُوا: وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِعِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَجَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي أَبِي الْعُشَرَاءِ فَهُوَ مَجْهُولٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ، قَالَ: وَلَا يُعْرَفُ لِأَبِي الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، فِي تَارِيخِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعُشَرَاءِ وَسَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ جَرَحَهُ فَمَاتَ مِنْهُ حَلَّ، سَوَاءٌ الْخَاصِرَةُ وَالْفَخِذُ وَغَيْرُهُمَا، لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ، وَلَا مُعَارِضَ لَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُخَصِّصٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ وَإِطْلَاقِهِ فِي كُلِّ مَعْجُوزٍ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَيَتَعَيَّنُ رَدُّ مَا حُكِيَ عَنْ الْمَرَاوِزَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ وَقَعَ بَعِيرَانِ فِي بِئْرٍ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ فَطُعِنَ الْأَعْلَى فَمَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِهِ حَرُمَ الْأَسْفَلُ، فَلَوْ تَعَدَّتْ الطَّعْنَةُ فَأَصَابَتْهُ أَيْضًا حَلَّا جَمِيعًا، فَإِنْ شَكَّ هَلْ مَاتَ بِالطَّعْنَةِ النَّافِذَةِ؟ أَمْ بِالثِّقَلِ؟ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الطَّعْنَةَ أَصَابَتْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ حَلَّ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَصَابَتْهُ قَبْلَ مُفَارِقَةِ الرُّوحِ أَمْ بَعْدَهَا؟ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ. هَلْ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت