فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 4102

ج / 9 ص -89- فَرْعٌ: لَوْ رَمَى حَيَوَانًا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَصَارَ مَقْدُورًا فَأَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ لَمْ يَحِلَّ، وَلَوْ رَمَى مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ غَيْرَ مَذْبَحِهِ حَلَّ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا إذَا تَوَحَّشَ الْحَيَوَانُ الْإِنْسِيُّ الْمَأْكُولُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَالْبَعِيرِ النَّادِّ، أَوْ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ، أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ وَعَجَزَ عَنْ عَقْرِهِ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ. فَمَذْهَبُنَا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ مَحِلٌّ لِذَكَاتِهِ، فَحَيْثُ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُد، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ: لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَكَاتِهِ فِي مَوْضِعِ الذَّبْحِ، وَهُوَ الْحَلْقُ وَاللَّبَّةُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ بِتَوَحُّشِهِ وَتَرَدِّيه. دَلِيلُنَا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ السَّابِقُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ ذَكَّى مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَوَجَدَ فِي جَوْفِهِ جَنِينًا مَيِّتًا حَلَّ أَكْلُهُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ وَفِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ أَنُلْقِيهِ؟ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ:"كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ"وَلِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ فَجَعَلَ ذَكَاةَ الْأُمِّ ذَكَاةً لَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْجَنِينُ حَيًّا وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ لَمْ يَحِلَّ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ ذَكَاتِهِ حَلَّ

الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ1 عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: هَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مَعَ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَدَارُهَا عَلَى مُجَالِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَلَعَلَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ تُقَوِّي بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَيَصِيرُ حَسَنًا، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ"بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا جَرَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهم مَرْفُوعًا، فَقَدْ تَعَاضَدَتْ طُرُقُهُ كَمَا تَرَى، فَلِهَذَا صَارَ حَدِيثًا حَسَنًا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ"هُوَ بِالرَّفْعِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ تَقْدِيرُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش و ق (مجاهد) وصوابه مجالد.

2 وقد ضبطه بعض علماء الأمصار بنصب ذكاة الثانية فيكون إعرابه بنصبه بحذف الخافض وهو كاف التشبيه فيأتي (ذكاة الجنين كذكاة أمه) وبه قال أبو حنيفة وأما الثلاثة رضي الله عنهم فأعربوه بالرفع على الخبرية فللا يذكى الجنين بعد أمه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت