ج / 9 ص -77- وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَسَّهُ الْكَلْبُ دُونَ مَا لَمْ يَمَسَّهُ مَعَ الرِّفْقِ بِهِ.
والوجه الثاني: أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا، مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا مَشْهُورَانِ والثالث: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَحَرَجٌ، حَكَاهُ صَاحِبَا الْفُرُوعِ وَالْبَيَانِ والرابع: أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ. بَلْ يَجِبُ تَقْوِيرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَطَرْحُهُ، لِأَنَّهُ تَشَرَّبَ لُعَابَهُ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ، وَهَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْعِرَاقِيُّونَ، بَلْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَكَيْفَ كَانَ فَهُوَ وَجْهٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْأَحَادِيثِ وَلَا فِي الْقِيَاسِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْقَائِلُ بِهَذَا الْوَجْهِ يَطَّرِدُ مَا ذَكَرَهُ فِي كُلِّ لَحْمٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ إذَا عَضَّهُ الْكَلْبُ، بِخِلَافِ مَا يَنَالُهُ لُعَابُهُ بِغَيْرِ عَضٍّ.
هَذَا مُخْتَصَرُ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَإِذَا أَرَدْت ضَبْطَهُ مُخْتَصَرًا قُلْت"فِيهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ والثاني: يَجِبُ غَسْلُهُ مَرَّةً والثالث: أَنَّهُ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْهُ، لَا يَجِبُ غَسْلُهُ والرابع: أَنَّهُ طَاهِرٌ وَالْخَامِسُ: يَجِبُ قَطْعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَالسَّادِسُ: إنْ أَصَابَ عِرْقًا نَضَّاحًا بِالدَّمِ حَرُمَ جَمِيعُهُ وَلَا طَرِيقَ إلَى أَكْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ ظُفُرِ الْكَلْبِ وَنَابِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.
فرع: لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَاصْطَادَ فَالصَّيْدُ لِمَالِكِهِ، وَلَوْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ قَوْسًا وَاصْطَادَ بِهِ فَالصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا، وَلَوْ غَصَبَ كَلْبًا أَوْ صَقْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْجَوَارِحِ فَفِي صَيْدِهِ وجهان أصحهما: لِلْغَاصِبِ والثاني: لِصَاحِبِ الْجَارِحَةِ فإن قلنا: لِلْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ إجَارَتُهُ وإن قلنا: لِصَاحِبِهِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا نَقَصَ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ الصَّيْدُ بِالرَّمْيِ لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي أَرْضِ صَيْدٍ فَيُصِيبُ أَحَدُنَا بِقَوْسِهِ الصَّيْدَ وَيَبْعَثُ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ فَمِنْهُ مَا نُدْرِكُ ذَكَاتَهُ وَمِنْهُ مَا لَا نُدْرِكُ ذَكَاتَهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ وَمَا أَمْسَكَ كَلْبُكَ الْمُعَلَّمُ فَكُلْ"وَإِنْ رَمَاهُ بِمُحَدَّدٍ كَالسَّيْفِ وَالنُّشَّابِ وَالْمَرْوَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَأَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَقَتَلَهُ حَلَّ وَإِنْ رُمِيَ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ كَالْبُنْدُقِ وَالدَّبُّوسِ أَوْ بِمَا لَهُ حَدٌّ فَأَصَابَهُ بِغَيْرِ حَدِّهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ قَالَ:"إذَا أَصَبْت بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَبْت بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ."وَإِنْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ لَا يَبْلُغُ الصَّيْدَ وَأَعَانَهُ الرِّيحُ حَتَّى بَلَغَهُ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حِفْظُ الرَّمْيِ مِنْ الرِّيحِ فَعُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ رَمَى بِسَهْمٍ فَأَصَابَ الْأَرْضَ، ثُمَّ ازْدَلَفَ فَأَصَابَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ رَمَى إلَى الْغَرَضِ فِي الْمُسَابَقَةِ فَوَقَعَ السَّهْمُ دُونَ الْغَرَضِ ثُمَّ ازْدَلَفَ وَبَلَغَ الْغَرَضَ. وَإِنْ رَمَى طَائِرًا فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ حَلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَمَاتَ أَوْ عَلَى حَائِطٍ أَوْ جَبَلٍ فَتَرَدَّى مِنْهُ وَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: