فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 4102

ج / 9 ص -78-"إذْ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُك؟".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ"وأما حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ: الْمَرْوَةُ الْمُحَدَّدَةُ هِيَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَهِيَ الْحَجَرُ وَالْمِعْرَاضُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ وَلَا نَصْلَ، وَقِيلَ هُوَ حَدِيدَةٌ، وَقِيلَ هُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرْفِ، وَالْوَقِيذُ - بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - الْمَوْقُوذُ، وَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ وقوله:كَالْبُنْدُقِ وَالدَّبُّوسِ هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ جَمْعُهُ دَبَابِيسُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَأَنْشَدَ فِيهِ الْجَوْهَرِيُّ1 وَقَالَ: أَظُنُّهُ مُعَرَّبًا وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"وَإِنْ أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ"هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْعَرْضُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ إحْدَاهَا: يَجُوزُ الصَّيْدُ بِالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ الْمُحَدَّدَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَإِذَا رَمَى الصَّيْدَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ فَقَتَلَهُ - فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَدِّ مَا رَمَاهُ، كَالسَّهْمِ الَّذِي لَهُ نَصْلٌ مُحَدَّدٌ، وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالسِّنَانِ وَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدَةِ وَالْخَشَبَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَدَّدَاتِ سِوَى الْعَظْمِ وَالظُّفُرِ حَلَّ أَكْلُهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ فَقَتَلَهُ كَالْبُنْدُقَةِ وَالدَّبُّوسِ، وَحَجَرٍ لَا حَدَّ لَهُ، وَخَشَبَةٍ لَا حَدَّ لَهَا. أَوْ رَمَاهُ بِمَحْدُودٍ فَقَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَا بِحَدِّهِ. لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ بِحَدِّ عَظْمٍ أَوْ ظُفُرٍ لَمْ يَحِلَّ. لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الذَّكَاةِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُحَدَّدِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قَتَلَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ. سَوَاءٌ جَرَحَهُ بِهِ أَمْ لَا. حَتَّى لَوْ رَمَى طَائِرًا بِبُنْدُقَةٍ فَقَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ لَمْ يَحِلَّ لقوله تعالى."وَالْمَوْقُوذَةُ"وَهَذِهِ مِنْهَا. قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَمَاهُ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ أَوْ بِمُحَدَّدٍ. فَأَصَابَهُ بِعَرْضِهِ.

فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَكَّاهُ حَلَّ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا أَوْ وَفِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ لَمْ يَحِلَّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ مُحَدَّدَةٌ فَجَرَحَ الصَّيْدَ بِهَا حَلَّ، كَمَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِالسَّهْمِ الصَّيْدَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِالْقِلَادَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ.

فرع: لَوْ رَشَقَ الْحَيَوَانَ بِالْعَصَا وَنَحْوِهِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّهُ إنْ كَانَ مُحَدَّدًا يَمُورُ مَوْرَ السَّهْمِ حَلَّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُورُ إلَّا مُسْتَكْرَهًا نُظِرَ إنْ كَانَ الْعُودُ خَفِيفًا قَرِيبًا مِنْ السَّهْمِ - حَلَّ وَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا لَمْ يَحِلَّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا ولعله ما أنشده لاقيط بن زرارة:"لو سمعوا وقع الدبابيس" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت