ج / 9 ص -75- الطَّرِيقُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الطَّرِيقِينَ فِي الْكِتَابِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ، وَاشْتُرِطَ اسْتِئْنَافُ التَّعْلِيمِ لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ قَبْلَ الْأَكْلِ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَلَوْ تَكَرَّرَ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيُودِ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَارَ الْأَكْلُ عَادَةً لَهُ حَرُمَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا، بِلَا خِلَافٍ، وَفِي تَحْرِيمِ بَاقِي الصَّيُودِ الَّذِي أَكَلَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَخِيرِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عِنْدَهُمْ أصحهما: التَّحْرِيمُ، قَالَ الْبَغَوِيّ: إذَا قُلْنَا: لَا يَحْرُمُ مَا أَكَلَ مِنْهُ، فَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ الثَّانِي حَرُمَ الثَّانِي قَطْعًا، وَفِي الْأَوَّلِ الْوَجْهَانِ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ الثَّانِي فَأَكَلَ مِنْ الثَّالِثِ حَرُمَ الثَّالِثُ، وَفِيمَا قَبْلَهُ الْوَجْهَانِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ. وَهَذَا ذَهَابٌ مِنْ الْبَغَوِيِّ إلَى أَنَّ الْأَكْلَ مَرَّتَيْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا خِلَافًا فِي تَكَرُّرِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا مُعَلَّمًا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَثَرَ التَّعْلِيمِ فِي الْحِلِّ وَأَثَرَ الْأَكْلِ فِي التَّحْرِيمِ، فَعَمِلْنَا بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا، فَلِهَذَا لَوْ عَرَفْنَا كَوْنَهُ مُعَلَّمًا لَمْ يَنْعَطِفْ الْحِلُّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ صَيُودِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي انْعِطَافِ التَّحْرِيمِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ لَعِقَ الْكَلْبُ دَمَ الصَّيْدِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا حَلَّ لَحْمُهُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَشَذَّ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ فَحَكَيَا وَجْهًا فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَلَوْ أَكَلَ كَلْبٌ حَشْوَةَ الصَّيْدِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أصحهما: عَلَى قَوْلَيْنِ كَاللَّحْمِ والثاني: الْقَطْعُ بِالْحِلِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَأَشْبَهَتْ الدَّمَ.
فرع: قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ لَمْ يَسْتَرْسِلْ الْكَلْبُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ عِنْدَ الزَّجْرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ وَخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا أَكَلَ.
فرع: قَالَ الْقَفَّالُ: لَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّيْدَ مِنْ الْكَلْبِ فَامْتَنَعَ وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ، فَهُوَ كَالْأَكْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّيْدِ الَّذِي تَقْتُلُهُ الْجَارِحَةُ مِنْ السِّبَاعِ، كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَيَأْكُلُ مِنْهُ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا تَحْرِيمُهُ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَدَاوُد، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِإِبَاحَتِهِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ.
وأما إذَا أَكَلَتْ مِنْهُ جَارِحَةُ الطَّيْرِ كَالصُّقُورِ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا تَحْرِيمُهُ كَمَا سَبَقَ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَنَا عَلَيْهِ، بَلْ جَمَاهِيرُ1 الْعُلَمَاءِ عَلَى إبَاحَتِهِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالصل ولعله: العلماء (ط) .