ج / 9 ص -73- يُصِبْهُ، وَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ فِي عَدْوِهِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: يَحِلُّ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ.
فرع: إذَا قَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بِثِقَلِهِ مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ فَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيُّ: حَرَامٌ.
فَرْعٌ: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ فَوَجَدَ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ وَالصَّيْدُ قَتِيلٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْقَاتِلَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَطَاءٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمَا إذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ مُعَلَّمًا حَلَّ. دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ قَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَحِلُّ لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"والثاني: لَا يَحِلُّ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذْ أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ قَتَلْنَ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"وَإِنْ شَرِبَ مِنْ دَمِهِ لَمْ يَحْرُمْ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ الدَّمَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُ الْكَلْبَ مِنْ شُرْبِهِ فَلَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَانَ الْجَارِحَةُ مِنْ الطَّيْرِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ كَالْكَلْبِ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ: أَكْلُ الطَّيْرِ لَا يَحِلُّ وَأَكْلُ الْكَلْبِ يَحْرُمُ لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا يُضْرَبُ عَلَى الْأَكْلِ وَالْكَلْبُ يُضْرَبُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَلِّمَ الطَّيْرَ تَرْكَ الْأَكْلِ كَمَا يُعَلِّمُ الْكَلْبَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الضَّرْبِ.
الشرح: حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا، قَالَ:"فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ"، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ:"وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَكْلِ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ إذَا أَكَلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي الْأَكْلِ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ."
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا ثَبَتَ كَوْنُ الْكَلْبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِهِ، فَفِي حِلِّ ذَلِكَ الصَّيْدِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمُهُ والثاني: إبَاحَتُهُ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَدِدْتُ لَوْ فَرَّقَ فَارِقٌ بَيْنَ أَنْ يَنْكُفَ زَمَانًا ثُمَّ يَأْكُلَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِ الْأَخْذِ قَالَ: لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ. هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَهَذَا الَّذِي تَمَنَّاهُ الْإِمَامُ قَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ صَاحِبُ