فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 4102

ج / 9 ص -72- وَلَوْ أَرْسَلَ مَجُوسِيٌّ كَلْبًا فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ فَازْدَادَ عَدْوُهُ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى عَكْسِ مَا سَبَقَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ. وَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبًا فَزَجَرَهُ فُضُولِيٌّ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ وَأَخَذَ صَيْدًا فَلِمَنْ يَكُونُ الصَّيْدُ؟ فِيهِ وجهان أصحهما: لِلْفُضُولِيِّ والثاني: لِلْمَالِكِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ غَصَبَ كَلْبًا فَاصْطَادَ بِهِ وَلَوْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ فَأَغْرَاهُ أَوْ لَمْ يَزْجُرْهُ بَلْ أَغْرَاهُ وَزَادَ عَدْوُهُ وَقُلْنَا: الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ خَرَجَ عَلَى خِلَافٍ فِي الْإِغْرَاءِ هَلْ يُقْطَعُ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ أَمْ لَا؟ إنْ قُلْنَا: لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ وَإِلَّا فَلِلْغَاصِبِ الْفُضُولِيِّ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَا يُمْنَعُ تَخْرِيجُ وَجْهٍ بِاشْتِرَاكِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسَةُ: إذَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بَلْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ وَصَدْمَتِهِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحِلُّ والثاني: لَا يَحِلُّ وأما إذَا كَدَّ الْجَارِحَةُ الصَّيْدَ حَتَّى أَتْعَبَهُ فَوَقَعَ مَيِّتًا مِنْ التَّعَبِ فَلَا يَحِلُّ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ فَأَشْبَهَ الْمُتَرَدِّيَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إرْسَالِ الْجَارِحَةِ أَوْ إرْسَالِ السَّهْمِ عَلَى الصَّيْدِ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الذَّكَاةِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَلَّ الصَّيْدُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا وَأَدِلَّتِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَيْدِ الْكِتَابِيِّ

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَحِلُّ صَيْدُ الْكِتَابِيِّ كَمَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، فَإِذَا أَرْسَلَ جَارِحَةً مُعَلَّمًا أَوْ سَهْمًا فَقَتَلَ صَيْدًا حَلَّ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.

فرع: فِي صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ بِكَلْبِهِ الْمُعَلَّمِ وَسَهْمِهِ.

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَرَامٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فِيهِمْ قَوْلَانِ أحدهما: كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ والثاني: تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَلَهُمْ كِتَابٌ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ يَسْتَرْسِلُ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ فَيَقْتُلُ الصَّيْدَ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ حَرَامٌ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُ خَرَجَ بِهِ لِلِاصْطِيَادِ أَمْ لَا، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً قَالَ: وَقَالَ الْأَصَمُّ: يَحِلُّ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُؤْكَلُ إنْ كَانَ إخْرَاجُهُ لِلصَّيْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ رَدَّهُ عَلَيْهِ كَلْبٌ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَقَتَلَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ، فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حَرَامٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا، دَلِيلُنَا أَنَّ نَفْسَ الْقَتْلِ لَا شَرِكَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ مُضَافٌ إلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَمْسَكَ الْمَجُوسِيُّ حَيَوَانًا فَذَبَحَهُ مُسْلِمٌ، وَرَمَى الْمُسْلِمُ سَهْمًا وَرَمَى الْمَجُوسِيُّ سَهْمًا فَرَدَّهُ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ وَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت