فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 4102

ج / 9 ص -70- الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِشْلَاءَ - وَإِنْ كَانَ هُوَ الِاسْتِدْعَاءَ - فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا صَحِيحٌ، وَكَأَنَّهُ يَسْتَدْعِيهِ لِيُرْسِلَهُ، فَعَبَّرَ بِالْإِشْلَاءِ عَنْ الْإِرْسَالِ، لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَمِنْهُ {إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} والثالث: جَوَابُ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ مَعْنَى أَشْلَى دَعَا، أَيْ أَجَابَ كَأَنَّهُ يَدْعُوهُ لِلصَّيْدِ فَيُجِيبُهُ وَيَقْصِدُ الصَّيْدَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَرْسَلَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ بِظُفُرِهِ أَوْ نَابِهِ أَوْ بِمِنْقَارِهِ حَلَّ أَكْلُهُ لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَهُ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا كُنْتَ فِي أَرْضِ صَيْدٍ فَأَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلْ"وأما إذَا أَرْسَلَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّ الْكَلْبَ آلَةٌ كَالسِّكِّينِ وَالْمُذَكِّي هُوَ الْمُرْسِلُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ لَمْ يَحِلَّ صَيْدُهُ فَإِنْ أَرْسَلَ جَارِحَةً غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ فَقَتَلَ الصَّيْدَ لَمْ يَحِلَّ لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ"وَإِنْ اُسْتُرْسِلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ لَمْ يَحِلَّ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ فَأَمْسَكْنَ عَلَيْكَ فَكُلْ؟ قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ"فَشَرْطُ أَنْ يُرْسِلَ وَإِنْ أَرْسَلَهُ قَتَلَ الصَّيْدَ بِثِقَلِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ آلَةٌ لِلصَّيْدِ فَإِذَا قَتَلَ بِثَقْلَةِ لَمْ يَحِلَّ كَالسِّلَاحِ والثاني: يَحِلُّ لِحَدِيثِ عَدِيٍّ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُ الْكَلْبِ الْجَرْحَ وَإِنْهَارَ الدَّمِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ كَالْعَقْرِ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَهُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ أَوْ كَلْبٌ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي ذَبْحِهِ مَا يَقْتَضِي الْحَظْرَ وَالْإِبَاحَةَ فَغَلَبَ الْحَظْرُ كَالْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَإِنْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَلَا يُعْلَمُ الْقَاتِلُ مِنْهُمَا لَمْ يَحِلَّ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: أَرْسَلْتُ كَلْبِي وَوَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ فَقَالَ: لَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ"وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ فَإِذَا أَشْكَلَ بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْأَوَّلُ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُمَا. وَحَدِيثُ عَدِيٍّ الْأَوَّلُ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُ اسْمِ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَنَسَبِهِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ، وَلُغَاتِ الظُّفُرِ فِي بَابِ السِّوَاكِ، وَقَوْلُهُ: مِنْقَارِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَقَوْلُهُ: بِثِقَلِهِ هُوَ بِكَسْرِ الثَّاءِ وَقَوْلُهُ: كَالْعَقْرِ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ، يَعْنِي كَمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْعَقْرِ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ، الَّذِي هُوَ الْحَلْقُ وَاللَّبَّةُ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ:

إحْدَاهَا: إذَا أَرْسَلَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِظُفُرِهِ أَوْ مِنْقَارِهِ أَوْ نَابِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ1

وَإِذَا أَرْسَلَ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ كَمُرْتَدٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِظُفُرِهِ أَوْ نَابِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يمكن أن يكون هذه المسألة الخاصة بالمرتد والوثني والمجوسي وكلب واحد منهم هي المسألة الثانية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت