فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 4102

ج / 9 ص -69- فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي ضَبْطِ تَعْلِيمِ الْجَارِحَةِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي مَصِيرِهِ مُعَلَّمًا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ صَارَ مُعَلَّمًا وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَصْحَابُنَا عَدَدَ الْمَرَّاتِ فِي ذَلِكَ، بَلْ اعْتَبَرُوا الْعُرْفَ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُعَلَّمُ الَّذِي يَفْقَهُ عَنْ مُرْسِلِهِ فَيَأْتَمِرُ إذَا أَمَرَهُ، وَيَنْزَجِرُ إذَا زَجَرَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِيهِ، سَوَاءٌ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ لَا تَقْدِيرَ فِي التَّعْلِيمِ، بَلْ إذَا وَقَعَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهِ مَصِيرُهُ مُعَلَّمًا حَلَّ صَيْدُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدُّهُ أَنْ يَصْطَادَ وَلَا يَأْكُلَ، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ كَتَعَلُّمِ الصِّنَاعَاتِ، وَبِهَذَا قَالَ دَاوُد، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: وَهُوَ أَنْ يَصْطَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَا يَأْكُلُ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَعَا الْكَلْبَ فَأَجَابَ وَزَجَرَهُ فَأَطَاعَ فَمُعَلَّمٌ وأما الطُّيُورُ فَمَا أَجَابَ مِنْهَا إذَا دُعِيَ فَمُعَلَّمٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ يَأْكُلْ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ حُصُولَ التَّعَلُّمِ بِمَرَّةٍ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي اصْطِيَادِ الْمُسْلِمِ بِكَلْبٍ أَوْ طَائِرٍ عَلَّمَهُ مَجُوسِيٌّ. مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ، وَيَحِلُّ مَا قَتَلَهُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: وَمِمَّنْ كَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ الِاصْطِيَادَ بِكَلْبِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ: كَلْبُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَهْوَنُ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا قَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَاضْرِبْهُ حَتَّى يُمْسِكَ عَلَيْكَ.

فرع: الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَشْلَى الْكَلْبَ، أَيْ اسْتَدْعَاهُ، وَأَمَّا إرْسَالُهُ فَيُقَالُ فِيهِ: أَغْرَاهُ. وَاسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ عَلَى وَفْقِ هَذَا الْمَشْهُورِ فِي اللُّغَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: كُلُّ مُعَلَّمٍ مِنْ كَلْبٍ أَوْ فَهْدٍ أَوْ نَمِرٍ فَكَانَ إذَا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى وَإِذَا أَخَذَ حَبَسَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَهُوَ مُعَلَّمٌ. هَذَا لَفْظُهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: اعْتَرَضَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إذَا أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى فَقَالَ: يُقَالُ: أَشَلَاهُ إذَا دَعَاهُ، وَأَغْرَاهُ إذَا أَرْسَلَهُ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِرُ:

أَشْلَيْتُ عِيرِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي

وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَمَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ الَّذِينَ يُحْتَجُّ بِلُغَتِهِمْ كَالْفَرَزْدَقِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ عَرَبِيُّ النَّسَبِ وَالدَّارِ وَالْعَصْرِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قَرَأْت دِيوَانَ [الْهُذَلِيِّينَ] عَلَى فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالُوا: فَيَكُونُ أَشْلَى مِنْ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِدْعَاءِ وَعَلَى الْإِغْرَاءِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ وَيُوَضِّحُهُ أَكْمَلَ إيضَاحٍ أَنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ فَارِسٍ الْمُجْمَعَ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَأَمَانَتِهِ فِي اللُّغَةِ قَالَ فِي كِتَابِ الْمُجْمَلِ: يُقَالُ: أَشْلَيْتُ الْكَلْبَ إذَا دَعْوَتُهُ، وَأَشْلَيْته أَغْرَيْتُهُ، قَالَ: قَالَ الْأَعْجَمُ:

أَتَيْنَا أَبَا عَمْرٍو فَأَشْلَى كِلَابَهُ عَلَيْنَا فَكِدْنَا بَيْنَ بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت