فهرس الكتاب

الصفحة 3061 من 4102

ج / 9 ص -66- فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ قَائِمَةً

أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضْجَعَةً وأما الْإِبِلُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ نَحْرُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا سَبَقَ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَا: سَوَاءٌ نَحَرَهَا قَائِمَةً وَبَارِكَةً، وَلَا فَضِيلَةَ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ نَحْرَهَا بَارِكَةً مَعْقُولَةً أَفْضَلُ مِنْ قَائِمَةٍ. وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مَرْدُودَانِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ الصَّيْدُ بِالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالْبَازِي وَالصَّقْرِ لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } [المائدة: من الآية4] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: هِيَ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ وَالْبَازِي وَكُلُّ طَائِرٍ يُعَلَّمُ الصَّيْدَ وَالْمُعَلَّمُ هُوَ الَّذِي إذْ أَرْسَلَهُ عَلَى الصَّيْدِ طَلَبَهُ وَإِذَا أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى فَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ أَمْسَكَهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَانَ مُعَلَّمًا وَحَلَّ لَهُ مَا قَتَلَهُ

الشرح: هَذَا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا رَوَى التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَيْضًا الْأَكْثَرُونَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ الْمُعَلَّمَةِ، كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهَا، وَبِجَوَارِحِ الطَّيْرِ كَالنَّسْرِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَالْبَاشِقِ وَالشَّاهِينَ وَسَائِرِ الصُّقُورِ وَسَوَاءٌ فِي الْكِلَابِ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا إلَّا وَجْهًا لِأَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ حَرَامٌ، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ. بَلْ بَاطِلٌ وأما قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ فَرِيسَةُ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ حَرَامٌ فَغَلَطٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ لَهَا حُكْمُ الْكَلْبِ فِي الِاصْطِيَادِ بِلَا خِلَافٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَجَمِيعُ الْأَصْحَابِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَكُلُّهُمْ صَرَّحُوا بِالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَأَنَّهَا كَالْكَلْبِ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله - فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ: كُلُّ مُعَلَّمٍ مِنْ كَلْبٍ وَفَهْدٍ وَنَمِرٍ. وَهَكَذَا عِبَارَةُ جَمِيعِهِمْ.

وأما: اسْتِبْعَادُ الْغَزَالِيِّ تَعَلُّمَهَا فَلَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ بِالْفُهُودِ الْمُعَلَّمَةِ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ مُشَاهَدٌ، وَالنَّمِرُ إذَا أُخِذَ صَغِيرًا تَيَسَّرَ تَعْلِيمُهُ فَحَصَلَ أَنَّهُ خِلَافٌ فِي جَوَازِهِ، وَأَنَّ الْكَلْبَ وَالنَّمِرَ فِي هَذَا سَوَاءٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْفَهْدَ يَبْعُدُ عَنْهُ التَّعْلِيمُ لِأَنَفَتِهِ وَعَدَمِ انْقِيَادِهِ، فَإِنْ تُصُوِّرَ تَعَلُّمُهُ عَلَى نُدُورٍ فَهُوَ كَالْكَلْبِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ: وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ مَا يُوهَمُ خِلَافَ هَذَا قَالَ: وَهُوَ مَجْهُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِجَوَازِ الِاصْطِيَادِ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ أَنَّ مَا أَخَذَتْهُ وَجَرَحَتْهُ وَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهَا مَيْتًا أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ، حَلَّ أَكْلُهُ، وَيَقُومُ إرْسَالُ الصَّائِدِ وَجُرْحُ الْجَارِحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مَقَامَ الذَّبْحِ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ، قَالُوا: وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا، بَلْ يَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ، سَوَاءٌ كَانَ بِكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ غَيْرِ كَلْبٍ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ إذَا ذَكَّى، وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُشْتَرَطُ لِحِلِّ مَا قَتَلَهُ الْجَارِحُ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت