فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 4102

ج / 9 ص -67- وَشَرْطُ تَعْلِيمِهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْزَجِرَ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِرْسَالِ وأما إذَا انْطَلَقَ وَاشْتَدَّ عَدْوُهُ فَفِي اشْتِرَاطِهِ1 أصحهما: يُشْتَرَطُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ الشَّرْطُ الثَّانِي:2 أَنْ يَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أُغْرِيَ بِالصَّيْدِ هَاجَ. الثالث: أَنْ يُمْسِكَ الصَّيْدَ فَيَحْبِسَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُخَلِّيَهُ. الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ إنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْطَلِقَ أَيْضًا بِانْطِلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ، إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى كَلَبِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ. هَذَا حُكْمُ الْكَلْبِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ وأما جَوَارِحُ الطَّيْرِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ أَيْضًا، وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ أَكْلِهَا مِنْ الصَّيْدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ قَالَ: الْإِمَامُ: وَلَا نَطْمَعُ فِي انْزِجَارِهَا بَعْدَ الطَّيَرَانِ قَالَ: وَيَبْعُدُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ انْكِفَافِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: هَذِهِ الْأُمُورُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي التَّعَلُّمِ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهَا، لِيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ، وَمَصِيرُهَا مُعَلَّمَةً. وَالرُّجُوعُ فِي عَدَدِ ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَرَّتَانِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ

ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُ الِاصْطِيَادِ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، كَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ، وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ، وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَالصُّقُورِ كُلِّهَا، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ قَالَ: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا صَيْدَ الْبَازِي وَغَيْرِهِ مِنْ الطُّيُورِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يَجُوزُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُرَخِّصُ فِيهِ إذَا كَانَ بَهِيمًا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ بِإِبَاحَةِ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ كَغَيْرِهِ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ جَوَازَ كُلِّ صَيْدِ الطُّيُورِ كَالصُّقُورِ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ، حَكَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يَنْتَهِي إلَى قَوْلِهِمْ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل ولعله قولان أو وجهان (ش) .

2 من الأمور الأربعة وكان الأحرى أن يقول الأمر الثاني (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت