فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 4102

ج / 9 ص -65- فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ إذَا قَطَعَ رَأْسَ الذَّبِيحَةِ. مَذْهَبُنَا أَنَّهَا إذَا ذُكِّيَتْ الذَّكَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَطَعَ رَأْسَهَا فِي تَمَامِ الذَّبْحِ حَلَّتْ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٍ وَكَرِهَهَا ابْنُ سِيرِينَ وَنَافِعٌ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَأْكُلْهَا، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الشَّاةِ الْمَنْخُوعَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّخْعَ أَنْ يُعَجِّلَ الذَّابِحُ فَيَبْلُغَ بِالذَّبْحِ إلَى النُّخَاعِ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَالذَّبِيحَةُ حَلَالٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا تُؤْكَلُ، وَبِهِ قَالَ نَافِعٌ وَكَرِهَهُ إِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْفِعْلَ وَأَبَاحَتْ الْأَكْلَ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ أَقُولُ، قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ مَنَعَ أَكْلَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا يُقْطَعُ مِنْ الشَّاةِ بَعْدَ الذَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ. مَذْهَبُنَا أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ، وَالْعُضْوُ الْمَقْطُوعُ حَلَالٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ: قَالَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ذَلِكَ الْعُضْوُ مَيْتَةٌ، وَقَالَ عَطَاءٌ: أَلْقِ ذَلِكَ الْعُضْوَ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إذَا ذُكِّيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ.

أَحَدُهَا: أَنْ يُدْرِكَهَا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ فَهَذِهِ لَا تَحِلُّ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْجُمْهُورُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ حَلَّتْ.

الثَّانِيَةُ: أَنْ يُدْرِكَهَا، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَلَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَمُوتُ قَطْعًا فَتَحِلُّ بِالذَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَالصَّحِيحَةُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ.

الثالثة: أَنْ يُدْرِكَهَا وَهِيَ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَعِيشَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَعِيشَ، وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَتَحِلُّ عِنْدَنَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُؤْكَلُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد: إذَا ذَكَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ حَلَّتْ وَلَمْ يُفَصِّلَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعِيشُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ: إنْ كَانَتْ تَعِيشُ مَعَهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ حَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى إلَّا كَبَقَاءِ الْمَذْبُوحِ، لَمْ تَحِلَّ، هَذَا نَقْلُ الْعَبْدَرِيِّ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ رضي الله عنه إنْ أَدْرَكَهَا وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَذَكَّاهَا حَلَّتْ، قَالَ: وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إذَا خَرَقَ السَّبُعُ بَطْنَهَا وَفِيهَا الرُّوحُ فَذَبَحَهَا فَهِيَ ذَكِيَّةٌ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، قَالَ اللَّيْثُ: إنْ رَكَضَتْ عِنْدَ الذَّبْحِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت