ج / 9 ص -64- عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَبَحَ الْبَعِيرَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ نَحَرَ الشَّاةَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُرِهَ أَكْلُهَا، وَإِنْ نَحَرَ الْبَقَرَ فَلَا بَأْسَ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَحَرَ1 الْإِبِلَ وَذَبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ فَهُوَ مُصِيبٌ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ أَكْلَ بَعِيرٍ مَذْبُوحٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَشَاةٍ مَنْحُورَيْنِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَقَدْ يَكْرَهُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةً بِالْكَرَاهَةِ، وَرِوَايَةً بِالتَّحْرِيمِ، وَرِوَايَةً بِإِبَاحَةِ ذَبْحِ الْمَنْحُورِ دُونَ نَحْرِ الْمَذْبُوحِ، وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: إذَا ذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ وَبِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله من ذبح الأبل ونحر والبقر فهو مصيب. وإلا معنى لتقرير ما هو حاصل أصل الأمر شرعا والله أعلم.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا يُشْتَرَطُ قَطْعُهُ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اشْتِرَاطُ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ بِكَمَالِهِمَا، وَأَنَّ الْوَدَجَيْنِ سُنَّةٌ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَطَعَ بِمَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِهِ وَسَمَّى، وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَالْوَدَجَيْنِ وَأَسَالَ الدَّمَ حَصَلَتْ الذَّكَاةُ، وَحَلَّتْ الذَّبِيحَةُ قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الْبَعْضِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَيُسْتَحَبُّ الْوَدَجَيْنِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَدَاوُد: يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْجَمِيعِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَطَعَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ حَلَّ وَالْأَرْبَعَةُ هِيَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا2 لِرِوَايَاتٍ إحْدَاهَا: كَأَبِي حَنِيفَةَ والثانية: إنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَالثَّالِثَةُ: يَجِبُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إنْ قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَكْثَرَهُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَرِيءُ، وَنَقَلَهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْهُ وَعَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، فَيَصِيرُ عَنْ اللَّيْث رِوَايَتَانِ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ كَاشْتِرَاطِ قَطْعِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِالْوَدَجَيْنِ. دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَرْعٌ: إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ وَنَحْوَهَا مِنْ قَفَاهَا، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إنْ وَصَلَ السِّكِّينُ إلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ. وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، حَلَّ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد: لَا تَحِلُّ بِحَالٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ3 فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: تَحِلُّ والثانية: لَا تَحِلُّ إنْ تَعَمَّدَ، وَقَالَ الرَّازِيّ الْحَنَفِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ مَاتَ بَعْدَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ الْأَرْبَعَةِ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٍ، حِلَّ الْمَذْبُوحِ مِنْ قَفَاهُ، وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَحْمَدَ مَنْعَهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 كذا بالأصل ولعله: ثلاث روايات.
3 كذا في جميع النسخ ولعله: وعن أحمد فيه روايات.