ج / 9 ص -60- مَعْنَاهُ، فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْمِيَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وأما حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بَعْضَهُ وَلَفْظُهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ:"وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ"وأما الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ فَصَحِيحٌ، صَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
وقوله: فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:"قِيَامًا مُقَيَّدَةً"أَيْ مَعْقُولَةً إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وقوله: سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم هُوَ بِنَصَبِ سُنَّةٍ، أَيْ الْزَمْ سُنَّةَ أَوْ افْعَلْهَا، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْ هَذِهِ سُنَّةُ، وَالْأَعْرَابُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْمَرِيءُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ وَالرُّوحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، لُغَتَانِ، وَالنُّخَاعُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهُنَّ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَآخَرُونَ، وَالنَّخْعُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: النَّخْعُ لِلذَّبِيحَةِ أَنْ يُعَجَّلَ الذَّابِحَ فَيَبْلُغَ الْقَطْعُ إلَى النُّخَاعِ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَالنُّخَاعُ خَيْطٌ أَبْيَضُ يَكُونُ دَاخِلَ عَظْمِ الرَّقَبَةِ، وَيَكُونُ مُمْتَدًّا إلَى الصُّلْبِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا: هُوَ خَيْطُ الْفَقَارِ الْمُتَّصِلُ بِالدِّمَاغِ. هَذَا نَقْلُ الْأَزْهَرِيِّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْمُخْتَصَرِ: النَّخْعُ قَطْعُ النُّخَاعِ وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي مَادَّتُهُ مِنْ الدِّمَاغِ فِي جَوْفِ الْفَقَارِ كُلِّهَا إلَى عَجْبِ الذَّنَبِ، وَإِنَّمَا تُنْخَعُ الذَّبِيحَةُ إذَا أُبِينَ رَأْسُهَا، وَالْفَقَارُ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ وَأَمَّا عَجْبُ الذَّنَبِ فَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَهُوَ أَصْلُ الذَّنَبِ.
وأما أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ فَبِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وأما الْفُرَافِصَةُ فَبِضَمِّ الْفَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وقوله: لَا تَعْجَلُونَ الْأَنْفُسَ هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ قوله:الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الثُّغْرَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْعُنُقِ.
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ:
إحْدَاهَا: السُّنَّةُ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَهُوَ قَطْعُ الْحَلْقِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ، وَهُوَ قَطْعُ الْحَلْقِ أَعْلَى الْعُنُقِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْبَقَرِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ، وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ وَنَحْوُهَا فَلَوْ خَالَفَ وَذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ حَلَّتْ الْمُذَكَّاةُ، وَكَانَ تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ، وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ الصحيح: الْمَشْهُورُ لَا يُكْرَهُ، لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ والثاني: يُكْرَهُ.
الثَّانِيَةُ: لِلسُّنَّةِ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ قَائِمًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمَعْقُولَةُ الْيُسْرَى، فَإِنْ لَمْ يَنْحَرْهُ قَائِمًا فَبَارِكًا، وَالسُّنَّةُ أَنْ تُضْجَعَ الْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ، وَتُتْرَكَ رِجْلُهَا الْيُمْنَى، وَتُشَدَّ قَوَائِمُهَا الثَّلَاثُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْخَيْلُ وَالصَّيُودُ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.