فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 4102

ج / 9 ص -59- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ مَعْقُولَةً مِنْ قِيَامٍ لِمَا رُوِيَ"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ بَدَنَةً فَقَالَ: قِيَامًا، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم"وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مُضْجَعَةً لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرْنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَسَمَّى وَكَبَّرَ"وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ فِي الذَّبْحِ فَكَانَ مِثْلَهُ فِي الِاضْطِجَاعِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُوَجَّهَ الذَّبِيحَةُ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ فَكَانَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ أَوْلَى، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الذَّبْحِ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ:"سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ:"إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ"فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَحْرُمْ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها"أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَ بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اُذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَكُلْ".

وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَالودجيند لِأَنَّهُ أَوْحَى وَأَرْوَحُ لِلذَّبِيحَةِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْحُلْقُومَ مَجْرَى النَّفَسِ وَالْمَرِيءَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالرُّوحُ لَا تَبْقَى مَعَ قَطْعِهِمَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْحَرَ الْإِبِلَ وَيَذْبَحَ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَإِنْ خَالَفَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ وَذَبَحَ الْإِبِلَ أَجْزَأْهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَوْتٌ1 مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِينَ الرَّأْسَ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي الذَّبْحِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النُّخَاعَ وَهُوَ عِرْقٌ يَمْتَدُّ مِنْ الدِّمَاغِ وَيَسْتَبْطِنُ الْفَقَارَ إلَى عَجْبِ الذَّنَبِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ"نُهِيَ عَنْ النَّخْعِ"وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ بَعْدَ حُصُولِ الذَّكَاةِ وَإِنْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ فَإِنْ بَلَغَ السِّكِّينُ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَقَدْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ لِأَنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهُ وَهُوَ حَيٌّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ إلَّا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ صَارَ مَيْتًا قَبْلَ الذَّكَاةِ فَإِنْ جَرَحَ السَّبُعُ شَاةً فَذَبَحَهَا صَاحِبُهَا وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ لِمَا رُوِيَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: وَإِنْ رَدَّ عَلَيْك كَلْبُكَ غَنَمَكَ2 وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ"وَالْمُسْتَحَبُّ إذْ ذَبَحَ أَنْ لَا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَلَا يَسْلُخَ جِلْدَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْفُرَافِصَةَ قَالَ لَعُمَرَ رضي الله عنه إنَّكُمْ تَأْكُلُونَ طَعَامًا لَا نَأْكُلُهُ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا حَسَّانَ؟ فَقَالَ: تُعْجِلُونَ الْأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ فَأَمَرَ عُمَرُ رضي الله عنه مُنَادِيًا يُنَادِي إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ لِمَنْ قَدَرَ وَلَا تُعْجِلُوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ"."

الشَّرْحُ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ وَحَدِيثُ عَدِيٍّ فَرَوَاهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَفْظُ رِوَايَتَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:"ابْعَثْهَا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم"وَحَذَفَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ مُقَيَّدَةً وأما حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ، وَسَبَقَ إيضَاحُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (موج من غير تعذيب) (ط) .

2 الفرق هنا واضح بين لفظ الحديث عند المصنف ولفظ الرواية التي ساقها الشارح الأولى عن رد كلب الحراسة للغنم لصاحبها أو لمراجها فما مات منها ولم يترك ذكاتها حبة فهي حرام، وما أدراك منها ذكاتها فهي حلال والكلام عن الغنم لا عن الصيد (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت