فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 4102

ج / 1 ص -170- وَبِالْمَحْضَةِ عَنْ الْعِدَّةِ. وَقَوْلُهُ: طَرِيقُهَا الْأَفْعَالُ: قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالْقَلْعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ، وَقِيلَ: احْتِرَازٌ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَإِنَّ طَرِيقَهَا الْمَتْرُوكُ.

وَأَمَّا حُكْمُ الْمسألة: فَهُوَ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ شَيْخُ مَالِكٍ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُد، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ بِلَا نِيَّةٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُمَا وَعَنْ زُفَرَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِلَا نِيَّةٍ، وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ.

وَاحْتُجَّ لِهَؤُلَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] الْآيَةَ، وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها:"إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْك الْمَاءَ فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْت"وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِلنِّيَّةِ وَلَوْ وَجَبَتْ لَذُكِرَتْ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ بِمَائِعٍ فَلَمْ تَجِبْ لَهَا نِيَّةٌ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ. وَاحْتَرَزُوا عَنْ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ وَلِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ الَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ وَطْؤُهَا بِ"الإجماع"إذَا اغْتَسَلَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ النِّيَّةُ لَمْ تَحِلَّ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ مِنْهَا، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالْأَمْرُ بِهِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لِلصَّلَاةِ، وَهَذَا مَعْنَى النِّيَّةِ، وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"لِأَنَّ لَفْظَةَ إنَّمَا لِلْحَصْرِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ صُورَةَ الْعَمَلِ فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِلَا نِيَّةٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ حُكْمَ الْعَمَلِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"وَهَذَا لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ فَلَا يَكُونُ لَهُ، وَمِنْ الْقِيَاسِ أَقْيِسَةٌ: أَحَدُهَا قِيَاسُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَهُوَ أَنَّهَا طَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ تُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ فَلَمْ تَصِحَّ بِلَا نِيَّةٍ كَالتَّيَمُّمِ، وَقَوْلُنَا:"مِنْ حَدَثٍ"احْتِرَازٌ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَقَوْلُنَا:"تُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ"احْتِرَازٌ مِنْ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ.

فَإِنْ قَالُوا: التَّيَمُّمُ لَا يُسَمَّى طَهَارَةً، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا"وَفِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:"وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا"وَثَبَتَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ"وَمَا كَانَ وُضُوءًا كَانَ طَهُورًا وَحَصَلَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ.

فَإِنْ قِيلَ: التَّيَمُّمُ فَرْعٌ لِلْوُضُوءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ حُكْمُ الْأَصْلِ مِنْ الْفَرْعِ. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْعًا لَهُ لِأَنَّ الْفَرْعَ مَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الشَّيْءِ، وَالتَّيَمُّمُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ الْوُضُوءِ بَلْ بَدَلٌ عَنْهُ. فَلَا يَمْتَنِعُ أَخْذُ حُكْمِ الْمُبْدَلِ مِنْ حُكْمِ بَدَلِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا افْتَقَرَ التَّيَمُّمُ إلَى النِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ خَفِيفٌ إذْ هُوَ فِي بَعْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت