فهرس الكتاب

الصفحة 2990 من 4102

ج / 8 ص -298- إحداها: لَوْ صَرَّحَ بِابْتِدَاءِ الْمَشْيِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ إلَى الْفَرَاغِ، لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: يَلْزَمُهُ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْحَجَّ مَاشِيًا، فَإِنْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أحدها: يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ والثاني: مِنْ الْمِيقَاتِ وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ، إلَّا أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ وأما: الْإِحْرَامُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي: مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا الْمَشْيَ مَبْنِيًّا عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَكَذَا الْمَشْيُ وَإِنْ قُلْنَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فَكَذَا الْمَشْيُ، هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَلَوْ قَالَ: أَمْشِي حَاجًّا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَحُجُّ مَاشِيًا، وَمُقْتَضَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُوبُ اقْتِرَانِ الْحَجِّ وَالْمَشْيِ والثاني: أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَمْشِيَ مِنْ مَخْرَجِهِ إلَى الْحَجِّ.

الثَّانِيَةُ: فِي نِهَايَةِ الْمَشْيِ طَرِيقَانِ أصحهما: يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَلَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أصحهما: هَذَا والثاني: لَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وأما: الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ فَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا، فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ، فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ مَا لِأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي"التَّنْبِيهِ": وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَشْيَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي الْحَجِّ، فَمُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُوَ هُنَا وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَأَقْرَبُ مَا يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّمْيِ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَفُرِّعَ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ الَّذِي ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقُلْنَا: الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ جَازَ الرُّكُوبُ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَقَبْلَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الثَّالِثَةُ: إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مَاشِيًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي تَمَامِ الْحَجَّةِ الْفَائِتَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا؟ وَالتَّحَلُّلُ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مَاشِيًا، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ؟ فِيهِ هَذَانِ الْقَوْلَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ فَرَكِبَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ، لَزِمَهُ دَمٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:"أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِك، لِتَرْكَبْ وَلِتُهْدِ بَدَنَةً"وَلِأَنَّهُ صَارَ بِالنَّذْرِ نُسُكًا وَاجِبًا، فَوَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت