فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 4102

ج / 8 ص -299- يَتْرُكَ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ فِي الصَّلَاةِ لِلْعَجْزِ جَازَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَشْيَ، فَإِنْ رَكِبَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ حَالَ الْعَجْزِ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ والثاني: يَلْزَمُهُ لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ الدَّمُ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ فِيهِ بِالْمَرَضِ كَالتَّطَيُّبِ وَاللِّبَاسِ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُقْبَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا"هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْجَيَشَانِيِّ1 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِك شَيْئًا، فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِي إسْنَادِهِ مَا يَمْنَعُ حُسْنَهُ، وَسَنَذْكُرُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ. وَعَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ - يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِك شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَعَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:"نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي"صَحِيحَيْهِمَا"، وَمَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِتَمْشِ إذَا قَدَرَتْ وَتَرْكَبْ إذَا عَجَزَتْ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْمَشْيُ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ:"بَابُ الْمَشْيِ فِيمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَالرُّكُوبِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ". ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِك، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً"هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَدَنَةٌ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِتَابِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ"فَتُهْدِي هَدْيًا"وَرُوِيَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْهَدْيِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ كُلَّهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْهَدْيِ كَمَا سَبَقَ عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.

ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ عَنْ"سُنَنِ أَبِي دَاوُد"وَالتِّرْمِذِيِّ، ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ قَالَ: لَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْهَدْيِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي رَكْبٍ إذْ بَصَرَ بِخَيَالٍ قَدْ نَفَرَتْ مِنْهُ إبِلُهُمْ، فَأَنْزَلَ رَجُلًا فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ عُرْيَانَةٍ نَاقِضَةً شَعْرَهَا، فَقَالَ مَا لَكِ؟ قَالَتْ: نَذَرْت أَنْ أَحُجَّ الْبَيْتَ مَاشِيَةً عُرْيَانَةً نَاقِضَةً شَعْرِي فَأَنَا أَتَكَمَّنُ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَكِبُ الطَّرِيقَ بِاللَّيْلِ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إلَيْهَا فَمُرْهَا فَتَلْبِسُ ثِيَابَهَا، وَلْتُهْرِقْ دَمًا"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ دُونَ ذِكْرِ الْهَدْيِ فِيهِ. ثُمَّ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا نَذَرَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَلْيُهْدِ وَلْيَرْكَبْ"وَفِي رِوَايَةٍ:"فَلْيُهْدِ بَدَنَةً وَلْيَرْكَبْ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من التابعين هاجر على عهد عمر رضي الله عنه توفي سنة 77 ووثقه أكثرهم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت