فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 4102

ج / 8 ص -297- صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَحَاضَتْ فِيهِ. وَقَوْلُهُ:"لِأَنَّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ النَّذْرَ"احْتِرَازٌ بِقَوْلِهِ النَّذْرِ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ صَحَّ نَذْرُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَصِحُّ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا لَزِمَهُ بَقِيَّةُ النَّهَارِ قَطْعًا، وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْمَاضِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَإِنْ قَدِمَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَحْبُوسٌ فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الصَّحِيحُ: الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهُ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا الْقَائِلُ الْآخَرُ بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا بِخِلَافِ اعْتِكَافِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ. فَإِنْ قُلْنَا: بِالْمَذْهَبِ لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَ الْقُدُومِ، وَفِي قَضَاءِ مَا مَضَى مِنْ الْيَوْمِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَحْبُوسِ إذَا حُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ حُبِسَ بِحَقٍّ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَدَائِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْخُرُوجِ وَالِاعْتِكَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ [الْمَشْيُ] إلَيْهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِي الْمَشْيِ إلَيْهِ إلَّا بِنُسُكٍ، فَحُمِلَ مُطْلَقُ النَّذْرِ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَالْإِحْرَامُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ. يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيَمْشِيَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِحْرَامِ أَنْ يَكُونَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا أُجِيزَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْمِيقَاتِ رُخْصَةً، فَإِذَا أُطْلِقَ النَّذْرُ حُمِلَ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا: يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَالْمَشْيُ مِنْ الْمِيقَاتِ، لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ وَالْمَعْهُودُ هُوَ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الثَّانِي لِأَنَّ بِالتَّحَلُّلِ الثَّانِي يَخْرُجُ مِنْ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ فَاتَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مَاشِيًا لِأَنَّ فَرْضَ النَّذْرِ يَسْقُطُ بِالْقَضَاءِ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فِيهِ كَالْأَدَاءِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي فَائِتِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَلْزَمُهُ، لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِحُكْمِ النَّذْرِ، فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فِيهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفُتْهُ والثاني: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ فَرْضَ النَّذْرِ لَا يَسْقُطُ بِهِ.

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَسَبَقَ حِكَايَةُ خِلَافٍ شَاذٍّ فِيهِ فِي فَصْلِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْمَسْجِدِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ، أَمْ لَهُ الرُّكُوبُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ، لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ والثاني: لَا، بَلْ لَهُ الرُّكُوبُ قَالُوا: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ أَمْ مَاشِيًا، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ سَبَقَتْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ بِدَلِيلِهَا أَصَحُّهَا: الرُّكُوبُ والثاني: الْمَشْيُ وَالثَّالِثُ: هُمَا سَوَاءٌ، وَلَا فَضِيلَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: هُمَا سَوَاءٌ مَا لَمْ يُحْرِمْ فَإِذَا أَحْرَمَ فَالْمَشْيُ أَفْضَلُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي"الْإِحْيَاءِ": مَنْ سَهُلَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ فَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ، وَمَنْ ضَعُفَ وَسَاءَ خُلُقُهُ لَوْ مَشِيَ فَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ.

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، قَالُوا: فَإِنْ قُلْنَا:"الْمَشْيُ أَفْضَلُ"لَزِمَهُ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ قُلْنَا: الرُّكُوبُ أَفْضَلُ أَوْ سَوَّيْنَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ، وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ الْمَشْيِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت