ج / 8 ص -291- التَّارِيخِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ، لِأَنَّ السَّنَةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا، وَهِيَ سَنَةُ التَّارِيخِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَاقِي هَذِهِ السَّنَةِ.
فرع: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ الصَّوْمُ قَبْلَهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا كَمَا سَبَقَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُجْزِئُهُ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ صَوْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِزَمَانٍ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ كَرَمَضَانَ.
فرع: إذَا نَذَرَ صَوْمَ الْعِيدِ أَوْ التَّشْرِيقِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ صِيَامُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا. هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، بَلْ يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ، فَإِنْ صَامَ الْعِيدَ أَجْزَأَهُ وَخَرَجَ عَنْ وَاجِبِ نَذْرِهِ. دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ أَثَانِينَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ رَمَضَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْأَثَانِينِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّذْرِ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا، وَفِيمَا يُوَافِقُ مِنْهَا أَيَّامَ الْعِيدِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا يَجِبُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ قِيَاسًا عَلَى مَا يُوَافِقُ رَمَضَانَ والثاني: يَجِبُ لِأَنَّهُ نَذَرَ مَا يَجُوزُ أَنْ لَا يُوَافِقَ أَيَّامَ الْعِيدِ، فَإِذَا وَافَقَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ لَزِمَهُ صَوْمُ الْأَثَانِينِ بِالنَّذْرِ ثُمَّ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةٍ بَدَأَ بِصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي صَوْمَ الْأَثَانِينِ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ يُمْكِنُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الشَّهْرَيْنِ أَنْ يَقْضِيَ صَوْم الْأَثَانِينِ، وَإِذَا بَدَأَ بِصَوْمِ الْأَثَانِينِ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقْضِيَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ فَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ لَزِمَهُ قَضَاءُ صَوْمِ الْأَثَانِينِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ صِيَامُهُمَا وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِعَارِضٍ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ الْأَثَانِينِ بَدَأَ بِصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي صَوْمَ الْأَثَانِينِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ صِيَامُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّذْرِ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ فَإِذَا صَامَهُ عَنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
الشرح: قَوْلُهُ:"أَثَانِينَ رَمَضَانَ"كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ أَثَانِي بِحَذْفِ النُّونِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ دَائِمًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعَيَّنَ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ يَتَعَيَّنُ. وَعَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الشَّاذِّ يَصُومُ بَدَلَ الِاثْنَيْنِ - أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ - وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ فُلَانُ أَبَدًا فَقَدِمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِ يَوْمَ الْقُدُومِ بِعَيْنِهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ، وَسَنَشْرَحُهُمَا عَقِبَ هَذَا وَاضِحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وأما: مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَثَانِينِ فَيَلْزَمُهُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الِاثْنَيْنِ الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ، لَكِنْ لَوْ وَقَعَ فِيهِ خَمْسَةٌ فَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْخَامِسِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ أصحهما: لَا يَجِبُ والثاني: يَجِبُ.
وَكَذَا لَوْ وَقَعَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ أَيْضًا، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَالْعِيدِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ. وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ، وَلَوْ صَدَرَ هَذَا النَّذْرُ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَفْطَرَتْ بَعْضَ الْأَثَانِينِ بِحَيْضٍ أَوْ