ج / 8 ص -290- صَوْمُ الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ بَاقِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ عَنْ النَّذْرِ وَلَا قَضَاءُ الْعِيدَيْنِ، وَفِي التَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.
الْحَالُ الثَّانِي: إذَا نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ وَأَطْلَقَ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ صَامَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَيُّهُمَا شَاءَ فَعَلَهُ وَأَجْزَأَهُ، وَكُلُّ شَهْرٍ اسْتَوْعَبَهُ بِالصَّوْمِ فَنَاقِصُهُ كَالْكَامِلِ فَيُحْسَبُ شَهْرًا، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَشَوَّالٌ وَذُو الْحِجَّةِ مُنْكَسِرَانِ بِسَبَبِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ هُنَا بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ صَامَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً قَضَى الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ وَرَمَضَانَ، وَلَا بَأْسَ بِصَوْمِ الشَّكِّ عَنْ النَّذْرِ، وَيَجِبُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا مُطْلَقًا، وَوَجْهًا أَنَّهُ إذَا صَامَ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى الْمُحَرَّمِ، أَوْ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ إلَى مِثْلِهِ أَجْزَأَهُ، لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ صَامَ سَنَةً، وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ، وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَشْرُطْ التَّتَابُعَ، أَمَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً مُتَتَابِعَةً فَيَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ وَيَصُومُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَيُفْطِرُ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا لِلنَّذْرِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْمَحْسُوبِ مِنْ السَّنَةِ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: هَذَا والثاني: لَا يَلْزَمُهُ كَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ. ثُمَّ إنَّهُ يَحْسِبُ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا.
وَإِذَا أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِالْحَيْضِ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ، وَفِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ. ثُمَّ فِي قَضَاءِ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَحُكْمُ قَضَاءِ مَا يُفْطِرُهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّنَةِ. وَلَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَحَاضَتْ فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ الْقَوْلَانِ، وَإِنْ نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَشَرَعَتْ فِي يَوْمٍ فَحَاضَتْ لَزِمَهَا قَضَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ.
فرع: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لَزِمَهُ صَوْمُ هَذَا الْعَدَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ التَّتَابُعُ. وَلَوْ قَالَ مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ التَّتَابُعُ وَيَقْضِي لِرَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ عَلَى الِاتِّصَالِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ التَّتَابُعَ يَلْغُو هُنَا، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"و"الْبَيَانِ": قَالَ صَاحِبُ"التَّلْخِيصِ": إذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي الْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِهِ، قَالَا: قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ، بَلْ يَجُوزُ حَيْثُ شَاءَ، لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ الصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الْهَدْيِ بِالْحَرَمِ، وَإِنْ كَانَ مُبْدَلُهُ الَّذِي هُوَ الْهَدْيُ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ: مَا قَالَهُ صَاحِبُ"التَّلْخِيصِ"يَحْتَمِلُ، لِأَنَّ الْحَرَمَ يَخْتَصُّ بِأَشْيَاءَ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاتَّفَقَ صَاحِبُ"التَّلْخِيصُ"وَأَبُو زَيْدٍ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الصَّوْمَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ لَا يَتَعَيَّنُ، بَلْ يَصُومُ حَيْثُ شَاءَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ صَاحِبَا"الْعُدَّةِ"و"الْبَيَانِ": إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ لَزِمَهُ صَوْمُ بَاقِي سَنَةِ